وعن أم كلثوم بنت عقبة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح» (١).
٢١ - أفضل النفقات النفقة على العيال والأهل والأقربين: قال الله سبحانه: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ (٢). فأولى الناس بالإنفاق من الخير وأحقهم بالتقديم أعظمهم حقًّا عليك، وهم الوالدان الواجب برهما، والمحرم عقوقهما، ومن أعظم برهما النفقة عليهما، ومن أعظم العقوق ترك الإنفاق عليهما؛ ولهذا كانت النفقة عليهما واجبة على الولد الموسر، ومن بعد الوالدين:
_________________
(١) الحاكم (١/ ٤٠٦)، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقال الألباني في إرواء الغليل (٣/ ٤٠٥): «وهو كما قال».
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢١٥.
[ ٤١ ]
الأقربون على اختلاف طبقاتهم: الأقرب، فالأقرب، على حسب القرب والحاجة، فالإنفاق عليهم صدقة وصلة (١).
وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٢). وقال سبحانه: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٥). وقال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ (٦).
_________________
(١) انظر: تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن (ص ٩٦).
(٢) سورة البقرة، الآية: ٨٣، وانظر: سورة النساء، الآية: ٣٦.
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٧٧، وانظر: سورة النساء، الآية: ٨.
(٤) سورة الإسراء، الآية: ٢٦.
(٥) سورة الروم، الآية: ٣٨، وانظر: سورة الشورى، الآية: ٢٣.
(٦) سورة النحل، الآية: ٩٠.
[ ٤٢ ]
وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أفضل دينارٍ ينفقه الرجل: دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله». قال أبو قلابة: وبدأ بالعيال، ثم قال: أبو قلابة: وأيُّ رجل أعظم أجرًا من رجلٍ ينفق على عيالٍ صغارٍ، يعفُّهم أو ينفعهم الله به، ويغنيهم» (١).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك» (٢).
وعن عبد الله بن عمر أنه قال لخازنه: أعطيت
_________________
(١) مسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة على العيال والمملوك وإثم من ضيعهم أو حبس نفقتهم عنهم، برقم ٩٩٤.
(٢) مسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة على العيال برقم ٩٩٥.
[ ٤٣ ]
الرقيق قوتهم؟ قال: لا، قال: فانطلق فأعطهم، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته» (١). ولفظ أبي داود: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيِّع من يقوت» (٢).
وعن جابر ﵁ قال: أعتق رجل من بني عُذْرة - من الأنصار - عبدًا له عن دُبرٍ، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ -، فقال: «ألك مال غيره؟» فقال: لا، فقال: «من يشتريه مني؟» فاشتراه نعيم ابن عبد الله بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول الله - ﷺ - فدفعها إليه، ثم قال: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فَضَلَ شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء
_________________
(١) مسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة على العيال برقم ٩٩٦.
(٢) أبو داود، كتاب الزكاة، باب في صلة الرحم، برقم ١٦٩٢، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (١/ ٤٦٩).
[ ٤٤ ]
فهكذا، وهكذا» يقول: فبين يديك، وعن يمينك، وعن شمالك» (١).
قال الإمام النووي ﵀: «في هذا الحديث فوائد منها:
الابتداء بالنفقة بالمذكور على هذا الترتيب، ومنها: أن الحقوق والفضائل إذا تزاحمت قدم الأوكد فالأوكد، ومنها أن الأفضل في صدقة التطوع أن ينوعها في جهات الخير، ووجوه البر بحسب المصلحة، ولا ينحصر في جهة بعينها » (٢).
وعن أم سلمة ﵂ أنها قالت: يا رسول الله! هل لي أجر في بني أبي سلمة، أنفق عليهم
_________________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأحكام، باب بيع الإمام على الناس أموالهم وضياعهم، برقم ٧١٨٦، و٢١٤١، ٢٢٣٠، ٢٢٣١، ٢٤٠٣، ٢٤١٥، ٢٥٣٤، ٦٧١٦، ٦٩٤٧، ومسلم، كتاب الزكاة، باب الابتداء في النفقة بالنفس، ثم أهله، ثم القرابة، برقم ٩٧٧.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم (٧/ ٨٧).
[ ٤٥ ]
ولست بتاركتهم، هكذا وهكذا، إنما هم بني؟ فقال: «نعم لك فيهم أجر ما أنفقت عليهم» (١).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «تصدقوا» فقال رجل: يا رسول الله! عندي دينار، قال: «تصدق به على نفسك» قال: عندي آخر، قال: «تصدق به على زوجتك»، قال: عندي آخر، قال: «تصدق به على ولدك»، قال: عندي آخر، قال: «تصدق به على خادمك»، قال: عندي آخر: قال: «أنت أبصرُ به» (٢).
وعن بهز بن حكيم قال: حدثني أبي عن جدي،
_________________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب النفقات، باب «وعلى الوارث مثل ذلك»، برقم ٥٣٦٩، ومسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين، برقم ١٠٠١.
(٢) النسائي، كتاب الزكاة، باب ٥٤ تفسير ذلك، برقم ٢٥٣٤، وأبو داود، كتاب الزكاة، باب في صلة الرحم، برقم ١٦٩١، وحسنه الألباني في صحيح النسائي (٢/ ٢٠٦)، وفي صحيح سنن أبي داود (١/ ٤٦٩).
[ ٤٦ ]
قال: قلت: يا رسول الله، من أبرُّ؟ قال: «أمك»، قال: قلت: ثم مَن؟ قال: «أمك»، قال: قلت: ثم مَنْ؟ قال: «أمك»، قلت: ثم مَنْ؟ قال: «أباك»، قال: قلت: ثم مَنْ؟ قال: «ثم الأقرب فالأقرب» (١).
وعن أبي هريرة ﵁، قال: يا رسول الله! من أحقّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك، ثم أدناك أدناك» (٢).
وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: قدمت عليَّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله - ﷺ -، فاستفتيت رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله! قدمت عليَّ أمي وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال:
_________________
(١) الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في بر الوالدين، برقم ١٨٩٧، وأحمد برقم ٩٥٢٤، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (٢/ ١٩٩).
(٢) متفق عليه: واللفظ لمسلم، البخاري، كتاب الأداب، باب البر والصلة، برقم ٥٩٧١، ومسلم، كتاب البر والصلة والأداب، باب بر الوالدين وأيهما أحق به، برقم ٢٥٤٨.
[ ٤٧ ]
«نعم، صلي أمَّكِ» (١).
وعن المقدام بن معدي كَرب أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «ما أطعمتَ نفسك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت زوجك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة» (٢).
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
_________________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب الهدية للمشركين، برقم ٢٦٢٠، ومسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج، والأولاد والوالدين، ولو كانوا مشركين، برقم ١٠٠٣.
(٢) البخاري في الأدب المفرد، برقم ٨٢، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص ٥٨)، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٤٥٣.
[ ٤٨ ]