لحديث أبي ذر ﵁ قال: «أوصاني خليلي - ﷺ - بخصال من الخير: أوصاني أن لا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أنظر إلى من هو دوني، وأوصاني بحب المساكين، والدنوِّ منهم، وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت، وأوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مرًّا، وأوصاني أن أكثر من: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها كنز من كنوز الجنة» (١).
٨ - صلة الرحم من أسباب النجاة من العقوبة؛ لأن قطيعة الرحم تسبب العقوبة، في الدنيا والآخرة.
_________________
(١) ابن حبان في صحيحه (٢/ ١٩٤)، برقم ٤٤٩، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٥٦) برقم ١٦٤٨، وفي الأوسط والصغير (٧/ ٢٣٦) [مجمع البحرين] برقم ٤٣٧٧، وصححه شعيب الأرنؤوط في تخريجه لصحيح ابن حبان وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢/ ٦٦٩).
[ ١٨ ]
فعن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما من ذنبٍ أجدرُ أن يعجّل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مَعَ ما يَدَّخرُ له في الآخرة: من البغي، وقطيعة الرحم» (١).
وعن جبير بن مطعم ﵁ عن
النبي - ﷺ - أنه قال: «لا يدخل الجنة قاطع» (٢)، يعني قاطع رحم (٣)، ولفظ أبي داود: «لا يدخل الجنة قاطع
_________________
(١) أبو داود، كتاب الأدب، باب في النهي عن البغي (٤/ ٢٧٦) برقم ٤٩٠٢، والترمذي، كتاب صفة القيامة، بابٌ: حدثنا علي بن حجر (٤/ ٦٦٤) برقم ٢٥١١، وقال: «هذا حديث حسن صحيح»، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد، باب عقوبة قاطع الرحم في الدنيا (١/ ١٤٧) برقم ٦٧، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم ٩١٧، ٩٧٦. وفي صحيح الأدب المفرد (ص ٥٣).
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأدب، باب إثم القاطع (٧/ ٩٥)، برقم ٥٩٨٤، ومسلم، بلفظه، كتاب البر والصلة، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها (٤/ ١٩٨١) برقم ٢٥٥٦.
(٣) من رواية مسلم المتقدمة برقم ٢٥٥٦.
[ ١٩ ]
رحم» (١).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذِ بك من القطيعة». قال: «نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟» قالت: بلى يا رب، قال: «فهو لك»، ثم قال رسول الله - ﷺ -: «اقرؤوا إن شئتم ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (٢٣) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (٢).
وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني
_________________
(١) أبو داود، كتاب الأدب، بابٌ في صلة الرحم برقم ١٦٩٦.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأدب، باب من وصل وصله الله (٧/ ٩٦)، برقم ٥٩٨٧، ومسلم بلفظه، كتاب البر والصلة، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها (٤/ ١٩٨٠) برقم ٢٥٥٤، والآيات من سورة محمد ٢٢ - ٢٤.
[ ٢٠ ]
وصله الله، ومن قطعني قطعه الله» (١).
وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «قال الله ﷿: أنا الرحمن، وأنا خلقت الرحم، وشققت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بَتَتُّهُ» (٢).
وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «الرحم شجنة، من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلتُه، ومن قطعك قطعتُهُ» (٣).
وعن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - قال:
_________________
(١) مسلم، كتاب البر والصلة، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها (٤/ ١٩٨١) برقم ٢٥٥٦.
(٢) البخاري في الأدب المفرد، باب فضل صلة الرحم (ص ٣٣)، برقم ٥٣، بلفظه، وأبو داود، في كتاب الزكاة، باب في صلة الرحم (٢/ ١٣٣) برقم ١٦٩٤، والترمذي، وصححه في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في قطيعة الرحم (٤/ ٣١٥)، برقم ١٩٠٧، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم ٥٢٠، وصحيح الأدب المفرد (ص ٤٩).
(٣) البخاري، كتاب الأدب، بابٌ: من وصل وصله الله، برقم ٥٩٨٨.
[ ٢١ ]
«الرحم شجنة، فمن وصلها وصلتُهُ، ومن قطعها قطعتهُ» (١).
وعن عمرو بن العاص ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - جهارًا غير سرٍّ يقول: «إن آل أبي - يعني - فلانًا، ليسوا لي بأولياء، إنما ولييَ اللهُ وصالحُ المؤمنين، ولكن لهم رَحِمٌ أبُلُّها ببلالها» يعني أصلها بصلتها (٢).
وعن أبي هريرة ﵁ في حديثه في دعوة النبي - ﷺ - لقريش حينما جمعهم وقام على الصفا، وفيه: « يا بني هاشم انقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب انقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة
_________________
(١) البخاري، كتاب الأدب، بابٌ: من وصل وصله الله برقم ٥٩٨٩.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأدب، باب: من وصل وصله الله برقم ٥٩٩٠، ومسلم، كتاب الإيمان، باب موالاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم والبراءة منهم، برقم ٢١٥.
[ ٢٢ ]