أنقذي نفسك من النار؛ فإني لا أملك لكم من الله شيئًا، غير أن لكم رَحِمًا، سأبلُّها ببلالها» (١).
٩ - صلة الرحم الكاملة، التي تحصل بها الإعانة، هي أن المسلم يصل من قطعه.
فعن أبي هريرة ﵁ أن رجلًا قال: يا رسول الله! إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ، فقال: «لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم الملَّ (٢)، ولايزال معك من الله ظهير عليهم (٣) ما دمت على ذلك» (٤).
_________________
(١) مسلم، كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ برقم ٢٠٤.
(٢) الملَّ: هو الرماد الحار، شرح النووي على صحيح مسلم (١٦/ ٣٥٠).
(٣) الظهير: المعين الدافع لأذاهم. انظر: المرجع السابق (١٦/ ٣٥٠).
(٤) مسلم، كتاب البر والصلة، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها (٤/ ١٩٨٢) برقم ٢٥٥٨.
[ ٢٣ ]
وعن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وصلها» (١)، والمراد بالواصل في هذا الحديث: الكامل؛ فإن المكافأة نوع صلة، ولا يلزم من نفي الوصل ثبوت القطع، فهم ثلاث درجات: واصل، ومكافئ، وقاطع، فالواصل من يعطي ويتفضل ولا يُتفضل عليه، والمكافئ الذي لا يزيد في الإعطاء على ما يأخذ، والقاطع الذي يأخذ ولا يعطي، ويتُفضل عليه ولا يَتَفَضَّل، وكما تقع المكافأة بالصلة من الجانبين كذلك تقع بالمقاطعة من الجانبين، فمن بدأ بالوصل فحينئذٍ هو الواصل (٢).
_________________
(١) البخاري، كتاب الأدب، بابٌ: ليس الواصل بالمكافئ، (٧/ ٩٧)، برقم ٥٩٩١.
(٢) انظر: فتح الباري لابن حجر (١٠/ ٤٢٤).
[ ٢٤ ]