نشرت سنة ١٩٣٩
أتاني منذ يومين صْلَبي، فقال لي: هل أنت من المَعْنيين بالشعر والأدب؟
قلت: نعم، فماذا عندك؟
قال: نعمة ساقها الله إليك، إن أنت أضعتها يوشك ألاّ تلقى مثلها يَدَ الدّهر (١).
قلت: فاذكر لي ما هي، فإني أرجو ألاّ أضيعها.
قال: أتعرف «السّوالِم»؟
قلت: نعم؛ جمع تكسير.
قال: لا والله ما هم بجمع تكسير، إنهم أكرم من ذلك، هم والله جمع مبارك.
قلت: إنما أردت الكلمة.
قال: كلمة ماذا؟ إنها قبيلة كانت متوارية في رملة من رمال
_________________
(١) يدَ الدهر وأبَدَ الدهر، بمعنى واحد (مجاهد).
[ ١١٣ ]
«عالج» لا يدري بها أحد ولم يكشفها إلا حكم الإمام عبد العزيز أطال الله عمره، فعرفها العرب وعرفوا فيها العربية المبرَّأة من العجمة، والبلاغة التي ما وراءها بلاغة، والنبرة الصافية التي إن سمعتها فإنما سمعت كلام سَحْبان أو خالد بن صفوان (١).
قلت: ولكن ما أبعدك يا رملة عالج!
قال: بل ما أدناك يا شارع الحلبوني! ألا تعرف دار الباشا؟
قلت: القنصلية السعودية؟
قال: بارك الله فيك، إن شيخ السوالم نازل فيها، وقد هبط دمشق ليلة أمس، وهو أول «سالمي» يهبطها بعد إذ فارقتها قبيلته.
قلت: متى فارقوها؟
قال: صبيحةَ الفتنة التي قُتل فيها الوليد بن يزيد، الملك المظلوم الذي عبث خصومه بتاريخه، فقوّلوه ما لم يقل ونسبوا
_________________
(١) ليس لهذا أصل في عالم الواقع، إنما هو أمر ابتكره خيال المؤلف، لكن الجِدّ الذي أضفاه على روايته هنا حملت بعضَ قارئيه على توهّم صحته، حتى إن أحدهم اعتمد عليه ذات يوم في بحث علمي رصين. قال في الذكريات: "كتبت مرّة قصصًا متخيَّلة عن أعرابي صَحِبَنا في رحلة الحجاز، منها «الأعرابي والشعر» التي قلت فيها إن قبيلة اسمها «السّوالم» لا تزال تنطق الفصحى لم يدخل ألسنتَها اللحن ولا بلغتها العُجمة. وكان ذلك خيالًا منّي، فأخذ ذلك الأستاذُ وحيد جباوي فوضعه في بحث له عن الفصحى وعن اللحن ونشر خلاصة منه في مجلّة مجمع اللغة العربية! " (انظر الذكريات: ٣/ ٣٩٩) (مجاهد).
[ ١١٤ ]
إليه ما لم يفعل، وروى هذا العبثَ مؤرخون هواهم عليه وميلهم مع أعدائه، وأدباء محاضرون لا يبالون ما يروون (كصاحب «الأغاني»، والأغاني من الكتب التي أفسدت الدين والخلق، وإن صانت الأدب والشعر والأخبار) (١).
قلت: إنك لتذكر تاريخًا قديمًا.
قال: هو ما قلت لك، غير أن الشيخ لا يحب أن يلقى أحدًا، وقد حذّروه قومًا يُقال لهم «أهل الصحف» يفضحون الناس: ينشرون من أسرارهم ما يطوون ويعلنون من أخبارهم ما يُسِرّون ليُسَلُّوا بذلك من يشتري منهم هذه الصحائف. فاحْتَلْ للقائه بحيلة.
_________________
(١) ربما كانت للوليد مآثر، فقد سار في الناس سيرة حسنة وزاد في أعطياتهم، لكنه كان في ذاته فاسدًا متهتكًا مسرفًا في متابعة شهواته، ولو لم يكن كذلك لما حث الزُّهْريُّ عمَّه هشامًا على خلعه من ولاية العهد، والزهري هو مَن هو في علمه وورعه. ولمّا ترجم له السيوطي في تاريخ الخلفاء قال: "الوليد بن يزيد بن عبد الملك، الخليفة الفاسق"! ولعل كلمة الحافظ الذهبي فيه هي القول الفصل، قال: "لم يصحَّ عن الوليد كفر ولا زندقة، بل اشتهر بالخمر والفسق فخرجوا عليه لذلك". ثم إن الوليد كان طائشًا جاهلًا في سياسة المُلْك، فاستطاع أن يستعدي عليه كل الأطراف، بما فيها أبناء البيت الأموي أنفسهم حيث نكل بأبناء عمَّيه هشام والوليد. وبالجملة فأنا أظن أنه خرّبَ في الأشهر الستة التي ملك فيها أكثرَ ما بناه في عشرين سنةً عمُّه، الخليفة الحازم هشام بن عبد الملك، وأنه كان من أسباب (أو من مُسَرِّعات) زوال البيت الأموي الذي لم يعش بعده إلا خمس سنين (مجاهد).
[ ١١٥ ]
ولقيت الشيخ فإذا هو فوق ما وُصف لنا، وإذا لسان مبين ولغة معربة وحديث، كأنك تقرأ في «البيان والتبيين» أو في «عيون الأخبار». ولقد خضنا معه كل بحر وعرجنا على كل منزل، فسألته عن الشعر واستطلعت رأيه في جديده، وسأله بعضُ من حضر عن مسائل من اللغة والنحو وعرض عليه أشياء من تمحّلات النحاة وغلاظاتهم، فأجاب بأسَدّ جواب وأحكمه، فما كان أعجبَ من سؤال السائل إلا جوابه هو، وما تقول فيهما إلا الأصمعي يشافه بُلَغاءَ الأعراب من أهل زمانه.
وإني أروي هنا طرفًا من حديثه في الشعر بكلامي أنا لا ببيانه هو، فما استطعت حفظ ما قال بحروفه.
* * *
قلت له: كيف أنت والشعر؟
قال: أما ما قالت العرب فإني أرويه كله لا أخْرِم منه شيئًا، وأما ما قال المُحْدَثون بعدَ إذ فشا اللحن في الأمصار وعمَّت -فيما بلغنا- العُجْمَةُ فلا أعرفه ولا أرضى لنفسي روايته، لأن أصحابه أفسدوا على العرب ديوانهم وجاؤوهم بما ينكرون من القول.
قلت: ولكنك رجل عادل حصيف، أفلا تسمع قول هؤلاء المحدثين قبل أن تحكم عليهم؟
قال: بلى والله، إني سامع فأنشدني.
فنظرت، فكأنّ الله محا الشعر كله من قلبي إلا أبياتًا لأبي تمام في وصف الربيع نُرَوّيها التلاميذَ، فأنشدته إياها وفي ظني أنه
[ ١١٦ ]
لا يرضى عنها لأنها ليست مما ألف، ولو أنشدته لغير أبي تمام أو أنشدته لأبي تمام غيرَها لكان ذلك أدنى إلى رضاه، ولكنْ ماذا أصنع وقد نسيت كل ما جاوزها من الشعر؟ قلت:
مطرٌ يذوبُ الصَّحْوُ منه وبعدَه صحوٌ يكاد من الغَضارة يُمطِرُ
غَيْثانِ؛ فالأنواءُ غيثٌ ظاهر لك وجهُهُ والصَّحْوُ غيثٌ مُضْمَرُ
فرأيته قد طَرِبَ لها طربًا لم يُخْفِه وتمايل وصفق يدًا بيد من الإعجاب، فقلت وقد قَوِيَت نفسي: كيف سمعت؟
قال لقد أحسن وجاء بما لم يسبقه إليه سابق، وما أحسبه يلحقه فيه فيدرك شأوَه لاحق. لقد عرف الناس ثلجًا يذوب، فأذاب لهم الصحو حتى سال ماءً، ثم عاد فجعل الصحو من طراوته كأنه يمطر، فلم يخلِّهم في المطر من صحو ولا في الصحو من مطر. ثم أصَّلَ وفرَّعَ، فجعل من الغيث ظاهرًا ومُضمَرًا، وما يكون مضمَر إلا وثمّةَ ضمير، ولا ضمير إلا في حيّ، أفلا تراه قد أسبغ الحياة على الجماد؟
قلت: هذا مذهب في الشعر يعرفه أهل زماننا ويحسبون أنهم ابتكروه، يعطيك صورة جميلة ولكنها ليست بَيِّنَة الحدود ولا واضحة المعالم، فأنت تستمتع فيها بكشف المجهول (وهو -؟لَعَمري- أصل الآداب وأقوى الغرائز)، ثم تملأ فراغها بعواطفك وتجعل حدودها من أفكارك، فتكون كأنك صغتها لنفسك وتفهم منها ما لا يفهم سواك
[ ١١٧ ]
قال: هذا شيء ما أعرفه ولكني لا أعيبه، ولقد طربت لما سمعت.
قلت: أفلا أُسمعك من شعر أهل زماننا؟
قال متعجبًا: وإن لأهل زمانكم لَشعرًا؟
قلت: ولِمَ لا يكون؟ اسمع مقطوعة من حديث الشعر لشاعر اسمه فياض، قالها على لسان المتنبي أكبر شعراء العرب كأنه يعلّمه بها كيف يكون القول.
قال: هذا لعمري النبوغ، فماذا قال؟
قلت: قال:
جسدي النازل من شهوته سُلَّمَ العار وروحي السامية
يا لَعُمرٍ مَشَيا فيه معًا
فوثب كمن داس على جمرة أو لسعته عقرب، فأمسك بفمي، فسكتُّ فزعًا وقلت: ما لك؟
قال: ما هذا؟
قلت: شعر جديد.
قال: أعوذ بالله، "جسدي النازل من شهوته"؟ وهل كانت شهوته جبلًا عالي الذرى أو قصرًا شامخ الدعائم حتى ينزل منها؟ وإلى أين ينزل؟ وهل بعد الشهوة من منحدر أو دونها منزل؟ وسلّم العار هذا: هل هو جسده؟ فيكف صار سُلَّمًا؟
قلت: لعله أراد أن جسده ينزل على سلّم العار، أي ينحط
[ ١١٨ ]
في درك العار بسبب شهوته التي ركبت فيه، فما استقام له طريق القول.
قال: برئتُ من العربية إن كان هذا يُفهَم من كلامه. إننا نعرف "ينزل فلان" إذا كان عاليًا وهبط، و"ينزل البلدَ" إذا سكنه، و"ينزل بالقوم وعليهم" إذا حَلَّ فيهم، و"ينزل من الجبل" إذا كان قد صعد فيه، و"ينزل إلى الوادي" و"ينزل على الدرج" ولا نعرف "نزل السلّمَ" إلا إذا أقام فيه كما يقيم المرء في المدينة! ثم إن السلم يصعد عليه من يكون على الأرض، فأين كان هذا حتى نزل على السلم؟ هل ولدته أمه على المنارة فنشأ فيها، ثم بدا له فنُصب له «سلّم العار» لينزل عليه؟
قلت: أوَلا تسمع سائر المقطوعة؟
قال: لا والله.
قلت: ولكنه ألقاها على ملأ من الأدباء والشعراء في سوق من أسواق الأدب في دمشق، كان أقامها أديبٌ من أدباء تَنوخ اسمه عز الدين بن علم الدين، فسمعوها وارتضوها وما رأينا فيهم من أنكرها عليه، ولكن أبا قيس لم يرضَها.
قال الشيخ: ومن أبو قيس؟
قلت: هو التنوخي الذي حدثتك عنه، وهذه كلها أسماؤه، وله غيرها (١).
_________________
(١) "الأديب الشاعر الراوية عزّ الدين (علم الدين) التنوخي"، هكذا وصفه في «الذكريات»، وله فيها أخبار متفرقة كثيرة (مجاهد).
[ ١١٩ ]
قال: ما أكثرَ ما له من أسماء!
قلت: وما أكثر ما له من فضائل وحسنات، وكثرة الأسماء دليل على شرف المسمّى.
قال: هذا صحيح.
قلت: أتحب أن أقرأ لك من شعر شوقي؟
قال: أسمع اسمًا منكرًا.
قلت: نعم، ولكن له شعرًا معروفًا. إنه يقول في الأزهر:
قُمْ في فَمِ الدّنيا وحيِّ الأزهرا وانثُرْ على سَمعِ الزّمانِ الجَوْهرا
واخشَعْ مليًّا واقضِ حقَّ أئمّةٍ طلعوا به زُهْرًا وماجوا أَبْحُرا
كانوا أجَلَّ من الملوك جَلالَةً وأعزَّ سلطانًا وأفخمَ مظهرا
فاستوى جالسًا وقال: لا جرم أنه شعر معروف، هذا هو الشعر. لقد أنطق أعظمَ ناطق وهو الدنيا، وأسمع أجلَّ سامع وهو الزمان، وجعل مدح الأزهر جوهرًا، وهذا -لَعَمرُ الحق- أكبر مما صنع امرؤ القيس حين وقف واستوقف وبكى واستبكى. ثم وصف أئمته بخير ما يوصَف به علماء، سُمُوٌّ كالنجم ونورٌ كالنجم وهدي كهدي النجم، وعِلْم كالبحر، وهم بكثرتهم كماء البحر ولو شئتُ لكشفت عن خمسين معنى مستترًا وراء قوله: "طلعوا به زُهْرًا وماجوا أبحرًا" زدني من قوله.
[ ١٢٠ ]
فمضيت في القصيدة حتى بلغت قوله: "يا معهدًا أفنى القرونَ جدارُه" فترنّح طربًا، وأعجبته صورة هذا الجدار وهو قائم في وجه القرون، ترتدّ عنه كليلةً عاجزة ثم تفنى وتضيع، كما ترتد الأمواج عن الصخرة ثم تذهب وتضمحلّ، والصخرة راسية ما ذهبت ولا اضمحلّت.
واستزادني من شعره فأنشدته قولَه وهو لم يبلغ العشرين:
صوني جمالَك عنّا إننا بشرٌ من التراب، وهذا الحُسْنُ روحاني
أو فابتغي فَلَكًا تأوينه مَلَكًا لم يتخذ شَرَكًا للعالَم الفاني
فهزَّه الطرب هزًا وقال: إن الشعراء يقولون، ولكنْ مثلَ هذا ما يقولون. إنهم وصفوا حسن المرأة وجمالها، ولكن لم يستطيعوا أن يرفعوها فوق الناس وأن يجعلوها من طينة غير طينتهم، وأن يبرِّئوها من مادة التراب حتى تخلص لصفاء الروح، ثم يجعلوها مَلَكًا يسكن السماء! إني لأعجب لكم؛ عندكم هذا الشاعر ولا تفاخرون به شعراء الأرض؟
* * *
ثم قرأت عليه من شعر حافظ، فأعجبه ولكنه قال: هذا من عيار وذاك من عيار، ولست أسوّي بينهما. إن الأول عبقري إمام، وهذا مقلد ذو بصيرة وسبّاق ذو وثبات.
قلت: إن الناس كانوا يسوّون بينهما أو يقاربون يوم كانا
[ ١٢١ ]
حيَّيْن، وللأحياء مقاييس من صداقة أو عداوة ولهم صفات يُحَبّون من أجلها أو يُبغَضون؛ كخفة الروح وبسط الكف وحسن المجالسة. فلما ماتا ولم يبقَ إلا موازين الأدب بدأ الناس يدركون أن بينهما بونًا شاسعًا وأمدًا بعيدًا.
ثم أسمعته لكثير من الأحياء والأموات، فأعجبه غزل رامي، وأنس بجزالة شعر البارودي وحُسن ابتكار صبري. وقرأت عليه من أشعار الشاميين، فقدم الزِّرِكْلي، واستقلَّ شعره وعجب من سكوته الآن، لأن الشاعر عنده مَن ينظم أبدًا لا ينقطع حتى ينقطع عن نفسه سيلُ العواطف ويجف منها مَعين الحسّ، ومن يقول مثل شعر الزركلي الوطني الذي يسيل منه الدمع، دمع القلب، لا يمكن أن ينضب ينبوعه. وقد كره قصيدته «العذراء» ورأى فيها ضعفًا في التأليف بيّنًا، وأعجبته جزالة شعر محمد البزم، ولكنه رأى ألفاظه أجزل من معانيه ومفرداته أمتنَ من جمله، وأخذ عليه قوله:
إذا كان مَنْ أسدى لك الشرَّ هيّنًا فقل لي -أبَيْتَ اللعن- من أين تثأرُ؟!
وقال: إن العرب تقول "أسدى إليه يدًا" ولا تنطق بها في الشر. أما قوله "أبيت اللعن" فإقحام لا معنى له، لأنها كلمة كان يخاطَب بها ملوك الجاهلية وقد بطلت، فأي ملك من ملوك الجاهلة يخاطب؟
وأخذ على مردم قوله في نشيده: "سماءٌ لَعَمْرُك أو كالسماء"، ورآه سَبْكًا مقلوبًا، وكان ينبغي أن يقول: هم كالسماء، بل هم سماء. وأثنى على أنور العطار وطَرِبَ لأسلوبه، وشهد لقصيدته
[ ١٢٢ ]
«لبنان» أنها من أبلغ ما قال شاعر في وصف الطبيعة. وراقته فحولة بدويّ الجبل وشاعرية بشارة وأبي ريشة. أما الشعر الجديد -كشعر الرمزيين والمهاجرين- فلم يفهم منه إلا بعض مفردات من ألفاظه، ولم يعدده شعرًا ولا كلامًا عربيًا! (١)
* * *
وقد استمر المجلس ساعات طويلة، ومال الحديث فيه على من يتلقى العربية اليومَ على أبناء باريس، من أمثال الإمام اللغوي أبي جريجة الشيخ مارسيه أصمعيّ العصر (٢)! وكان مجلسًا نادرًا
_________________
(١) لعل بوسعنا أن نصنف هذه المقالة -على طرافتها- في باب النقد الأدبي، فقد أجرى مؤلفها آراءه في شعراء عصره على لسان هذا الشيخ السالمي، وهي آراء بقي جُلُّها على حاله لم يتغير بعد خمسين سنة لمّا نشر ذكرياته. وهذا الإيجاز يمكن تفصيله في بحث طويل قد يصلح مادة لرسالة جامعية مستقلة، وله شواهد كثيرة واستطرادات في «الذكريات» وفي سائر كتابات جدي ﵀ (مجاهد).
(٢) قال في غير هذا الموضع: "ومن العجب أن الفرنسيين وصل بهم الأمر أن بعثوا بأبنائنا يأخذون لغتنا عن المسيو مارسيه في باريس، كأن باريس بادية البصرة وكأن مارسيه من فصحاء بني عقيل، أو كأنه الأصمعي أو الخليل! " (فصول في الثقافة الإسلامية، ص١٦٤). وقال: "كانوا يبتعثون الطلاّب إلى فرنسا للدراسة العليا، فزيّن لهم بعض الناس أن يبعثوا بعثة لدراسة اللغة العربية في فرنسا، وتعجّب الناس من ذلك، وكنت مستمرًا على الكتابة في الصحف فكتبت مقالة عنيفة جدًا انتقدت فيها هذا العمل، وقلت فيها: هل ترسلونه إلى أصمعي العصر المسيو مارسيه؟ "، وهي مقالة كانت لها آثار. راجع الذكريات: ٣/ ٢٠٠ (مجاهد).
[ ١٢٣ ]
ما قمنا منه إلا ونحن كارهون، نتمنى لو أنه يمتد بنا أسبوعًا، وخرجنا وقد امتلأت وِطابنا علمًا وفوائدَ، هذا طرف منها، وإنه «طِبْق الأصل».
* * *
[ ١٢٤ ]