٤٧- تأملت إقدام العلماء على شهوات النفس المنهي عنها، فرأيتها مرتبة تزاحم الكفر، لولا تلوح١ معنًى: وهو أن الناس عند مواقعة المحظور ينقسمون:
١- فمنهم جاهل بالمحظور أنه محظور، فهذا له نوع عذر.
ومنهم من يظن المحظور مكروهًا لا محرمًا، فهذا قريب من الأول، وربما دخل في هذا القسم آدم ﷺ.
٢- ومنهم من يتناول فيغلط، كما يقال: إن آدم ﵊ نهي عن شجرةٍ بعينها، فأكل من جنسها لا من عينها!
٣- ومنهم من يعلم التحريم، غير أن غلبات الشهوة أنسته تذكر ذاك، فشغله ما رأى عما يعلم.
_________________
(١) ١ تلوح: ظهور وبدو.
[ ٣٧ ]
ولهذا لا يذكر السارق القطع؛ بل يغيب بكليته في نيل الحظ، ولا يذكر راكب الفاحشة الفضيحة ولا الحد؛ لأن ما يرى يذهله عما يعلم.
٤- ومنهم من يعلم الحظر، ويذكره؛ [غير أنه يغتر بالحلم والعفو.
وهذا وإن كان صحيحًا] ١؛ غير أن الأخذ بالحزم أولى بالعاقل٢، كيف، وقد علم أن هذا الملك الحكيم قطع اليد في ربع دينار٣، وهدم بناء الجسم المحكم بالرجم بالحجارة لالتذاذ ساعة٤، وخسف، ومسخ، وأغرق ؟!
_________________
(١) ١ زيادة من ط. ٢ في نسخة: أكمل. ٣ تساءل المعري عن حكمة قطع اليد في ربع دينار مع أن ديتها خمس مئة دينار، فقال: يد بخمس مئين عسجدٍ وديت ما بالها قطعت في ربع دينارِ فأجابه القاضي عبد الوهاب المالكي: عزُّ الأمانة أغلاها، وأرخصها ذل الخيانة، فافهم حكمة الباري ٤ قال الرافعي في "وحي القلم": لماذا أوجبت الشريعة الرجم بالحجارة على الفاسق المحصن؟ أهي تريد التمثيل والتعذيب والمثلة؟ كلا، فإن القتل ممكن بغير هذا وبأشد من هذا، ولكنها الحكمة السامية العجيبة أن هذا الفاسق هدم بيتًا فهو يرجم بحجارته.
[ ٣٨ ]