٤٨- من تأمل أفعال البارئ سبحانه، رآها على قانون العدل، وشاهد الجزاء مرصدًا للمجازي، ولو بعد حين، فلا ينبغي أن يغتر مسامح، فالجزاء قد يتأخر.
٤٩- ومن أقبح الذنوب التي قد أعد لها الجزاء العظيم: الإصرار على الذنب، ثم يصانع١ صاحبه باستغفار وصلاة وتعبد، وعنده أن المصانعة تنفع!.
٥٠- وأعظم الخلق اغترارًا من أتى ما يكرهه الله، وطلب منه ما يحبه هو، كما روي في الحديث: "والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني"٢.
_________________
(١) ١ يصانع: يعامل، لكن حقوق الله مبنية على المسامحة، وحقوق العباد على المشاحة، أي: لا بد من استسماح أصحاب الحقوق. ٢ رواه الترميذي "٢٤٥٩" وابن ماجه "٤٢٦٠" وأحمد "٤/ ١٢٤" عن شداد بن أوس، وأوله: الكيس من دان نفسه "ضعيف".
[ ٣٨ ]
٥١- ومما ينبغي للعاقل أن يترصده وقوع الجزاء، فإن ابن سيرين١ قال: عيرت رجلًا فقلت: يا مفلس! فأفلست بعد أربعين سنةً.
وقال ابن الجلاء٢: رآني شيخ لي وأنا أنظر إلى أمرد! فقال: ما هذا؟! لتجدن غبها، فَنُسِّيتُ القرآن بعد أربعين سنة.
٥٢- وبالضد من هذا، كل من عمل خيرًا، أو صحح نية، فلينتظر جزاءها الحسن، وإن امتدت المدة، قال الله ﷿: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ "يوسف: ٩٠".
وقال ﵊: "من غض بصره عن محاسن امرأة، أثابه الله إيمانًا يجد حلاوته في قلبه" ٣ فليعلم العاقل أن ميزان العدل لا يحابي.
_________________
(١) ١ محمد بن سيرين البصري، أبو بكر، إمام وقته في علوم الدين، تابعي، مولده ووفاته بالبصرة "٣٣-١١٠" هـ اشتهر بالورع وتعبير الرؤيا. ٢ أبو عبد الله ابن الجلاء، أحمد بن يحيى، وقيل: محمد بن يحيى، من كبار الصوفية، انتقل عن بغداد إلى الشام، توفي سنة "٣٠٦هـ". قلت: وقد وقع في الأصل: ابن الجلاد، وهو خطأ. ٣ رواه أحمد "٥/ ٢٦٤" والطبراني في الكبير "٧٨٤٢" عن أبي أمامة، والطبراني "١٠٣٦٢" عن ابن مسعود، والحاكم "٤/ ٣١٣" والقضاعي "٢٩٢" عن حذيفة "ضعيف جدًا".
[ ٣٩ ]