٢٦١- تفكرت في السر الذي أوجب حذف آية الرجم القرآن١ لفظًا مع
_________________
(١) ١ عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إن الله قد بعث محمدًا ﷺ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم، قرأناها ووعيناها وعقلناها، فرجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزل الله، وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن، من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف، رواه البخاري "٦٨٣٠، مسلم ١٦٩١".
[ ١٠٠ ]
ثبوت حكمها إجماعًا؟! فوجدت لذلك معنيين١:
أحدهما: لطف الله تعالى بعباده في أنه لا يواجههم بأعظم المشاق، بل ذكر الجلد، وستر الرجم.
ومن هذا المعنى قال بعض العلماء: إن الله تعالى قال في المكروهات: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، على لفظ لم يسم فاعله، وإن كان قد علم أنه هو الكاتب. فلما جاء إلى ما يوجب الراحة، قال: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤] .
والوجه الثاني: أنه يبين بذلك فضل الأمة في بذلها النفوس قنوعًا ببعض الأدلة، فإن الاتفاق لما وقع على ذلك الحكم، كان دليلًا؛ إلا أنه ليس كالدليل المقطوع بنصه.
ومن هذا الجنس شروع الخليل ﵊ في ذبح ولده بمنام، وإن كان الوحي في اليقظة أكد.
_________________
(١) ١ بلى هناك معان أخرى، انظر: الفتح "٤٣٨٢".
[ ١٠١ ]