٣٣٨- عرض لي أمر يحتاج إلى سؤال الله ﷿ ودعائه، فدعوت وسالت، فأخذ بعض أهل الخير يدعو معي، فرأيت نوعًا من أثر الإجابة. فقالت لي نفسي: هذا بسؤال ذلك العبد لا بسؤالك. فقلت لها: أما أنا، فإني أعرف من نفسي من الذنوب والتقصير ما يوجب منع الجواب، غير أنه يجوز أن يكون أنا الذي أجبت؛ لأن هذا الداعي الصالح سليم مما أظنه من نفسي؛ لأن معي انكسار تقصيري، ومعه الفرح بمعاملته، وربما كان الاعتراف بالتقصير أنجح في الحوائج.
[ ١٢٢ ]
على أنني أنا وهو نطلب من الفضل لا بأعمالنا، فإذا وقفت أنا على قدم الانسكار، معترفًا بذنوبي، وقلت: أعطوني بفضلكم، فما لي في سؤالي شيء أمن به، وربما تلمح ذاك حسن عمله، وكان صادًّا له.
فلا تسكريني أيتها النفس، فيكفيني كسر علمي بي لي! معي من العلم الموجب للأدب، والاعتراف بالتقصير، وشدة الفقر إلى ما سألت، ويقيني بفضل المطلوب عنه: ما ليس مع ذلك العابد؛ فبارك الله في عبادته، فربما كان اعترافي بتقصيري أوفى.
[ ١٢٣ ]