٣٥٨- اعلم أن شرعنَا مضبوط الأصول، محروس القواعد، لا خلل فيه ولا دخل١، وكذلك كل الشرائع.
٣٥٩- إنما الآفة تدخل من المبتدعين في الدين أو الجهال، مثل ما أثر عن
_________________
(١) ١ الدخل: الفساد.
[ ١٢٩ ]
النصارى حين رأوا إحياء الموتى على يد عيسى ﵇، فتأملوا الفعل الخارق للعادة، الذي لا يصلح للبشر، فنسبوا الفاعل إلى الإلهية. ولو تأملوا ذاته١، لعلموا أنها مركبة على النقائص والحاجات، وهذا القدر يكفي في عدم صلاح إلهيته، فيتعلم حينئذ أن ما جرى على يديه فعل غيره.
٣٦٠- وقد يؤثر ذلك في الفروع، مثل ما روي أنه فرض على النصارى صوم شهر، فزادوا عشرين يومًا، ثم جعلوه في فصل من السنة بآرائهم، ومن هذا الجنس تخبيط اليهود في الأصول والفروع.
٣٦١- وقد قارب الضلال في أمتنا هذه المسالك، وإن كان عمومهم قد حفظ من الشرك والشك والخلاف الظاهر الشنيع؛ لأنهم أعقل الأمم وأفهمها، غير أن الشيطان قارب بهم، ولم يطمع في إغراقهم، وإن كان قد أغرق بعضهم في بحار الضلال.
٣٦٢- فمن ذلك أن الرسول ﷺ جاء بكتاب عزيز من الله ﷿، قيل في صفته: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، وبين ما عساه يشكل٢ مما يحتاج إلى بيانه بسنته، كما قيل له: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، فقال بعد البيان: "تركتكم على بيضاءَ نَقِيَّةٍ"٣. فجاء أقوام فلم يقنعوا بتبيينه، ولم يرضوا بطريقة أصحابه، فبحثوا، ثم انقسموا: فمنهم من تعرض لما تعب الشرع٤ في إثباته في القلوب فمحاه منها، فإن القرآن والحديث يثبتان الإله -﷿- بأوصاف تقرر وجوده في النفوس، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤]، وقوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة:٦٤]، وقوله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]، وقول النبي ﷺ: "ينزل الله إلى السماء الدنيا"، " ويبسط يده لمسيء الليل والنهار"٥، و"يضحك"، و"يغضب"٦، وكل هذه الأشياء -وإن كان ظاهرها يوجب تخايل
_________________
(١) ١ ذاته: ذات عيسى ﵇. ٢ يشكل: يلتبس معناه ويستعصي فهمه. ٣ رواه أبو داود "٤٦٠٧"، والترمذي "٢٦٧٦"، وابن ماجه "٤٣و٤٤" عن العرباض بن سارية ﵁. ٤ أي: بالغ. ٥ رواه مسلم "٢٧٥٩" عن أبي موسى ﵁. ٦ الآيات التي تدل على غضب الله والعياذ بالله كثيرة. انظر: سورة النساء الآية "٩٣".
[ ١٣٠ ]
التشبيه- فالمراد منها إثبات موجود، فلما علم الشرع ما يطرق القلوب من التوهمات عند سماعها، قطع ذلك بقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] .
٣٦٣- ثم إن هؤلاء القوم عادوا إلى القرآن الذي هو المعجز الأكبر، وقد قصد الشرع تقرير وجوده، فقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [القدر: ١]، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء:١٩٣]، ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ [القلم: ٤٤]، ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ [الأنعام: ٩٢]، وأثبته في القلوب بقوله تعالى: ﴿فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩]، وفي المصاحف بقوله تعالى: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢٢]، وقول الرسول ﷺ: "لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو". فقال قوم من هؤلاء: مخلوق! فأسقطوا حرمته من النفوس، وقالوا: لم ينزل! ولا يتصور نزوله! وكيف تنفصل الصفة عن الموصوف؟! وليس في المصحف إلا حبر وورق! فعادوا على ما تعب الشارع في إثباته بالمحو.
٣٦٤- كما قالوا: إن الله -﷿- ليس في السماء! ولا يقال: استوى على العرش! ولا ينزل إلى السماء الدنيا! بل ذاك رحمته!! فمحوا من القلوب ما أريد إثباته فيها، وليس هذا مراد الشارع.
٣٦٥- وجاء آخرون، فلم يقفوا على ما حده الشرع، بل عملوا فيه بآرائهم، فقالو: الله على العرش، ولم يقنعوا بقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف:٥٤] .
ودفن لهم أقوام من سلفهم دفائن، ووضعت لهم الملاحدة أحاديث، فلم يعلموا ما يجوز عليه مما لا يجوز، فأثبتوا بها صفات جمهور الصحيح منها آت على توسع العرب، فأخذوه هم على الظاهر، فكانوا في ضرب المثل كجحا١، فإن أمه قالت له: احفظ الباب! فقلعه ومشى به، فأخذ ما في الدار، فلامته أمه، فقال: إنما قلت: احفظ الباب، وما قلت: احفظ الدار!!
٣٦٦- ولما تحايلوا صورة عظيمة على العرش، أخذوا يتأولون ما ينافي
_________________
(١) ١ جحا الكوفي الفزاري، أبو الغصن صاحب النوادر، يضرب به المثل في الحمق والغفلة، قال صاحب القاموس: اسمه دجين بن ثابت، توفي سنة "١٣٠هـ" تقريبًا.
[ ١٣١ ]
وجودها على العرش: مثل قوله: "ومن أتاني يمشي؟ أتيته هرولة"١، فقالوا: ليس المراد به دنو [الاقتراب] ٢، وإنما المراد قرب المنزل والحظ!!
٣٦٧- وقالوا في قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ﴾ [البقرة:٢١٠]: هو محمول على ظاهرها في مجيء الذات. فهم يحلونه عامًا، ويحرمونه عامًا، ويسمون الإضافات إلى الله تعالى صفات، فإنه قد أضاف إليه النفخ والروح.
٣٦٨- وأثبتوا خلقه باليد، فلو قالوا: خلقه٣، لم يمكن إنكار هذا، بل قالوا: هي صفة تولى بها خلق آدم دون غيره، فأي مزية كانت تكون لآدم؟! فشغلهم النظر في فضيلة آدم عن النظر إلى ما هو يليق بالحق مما لا يليق به، فإنه لا يجوز عليه المس، ولا العمل بالآلات؛ وإنما آدم أضافه إليه.
٣٦٩- وقالوا٤: نطلق على الله تعالى اسم الصورة، لقوله: "خلق آدم على صورته"، وفهموا هذا الحديث، وهو قوله ﷺ: "إذا ضرب أحدكم، فليجتنب الوجه، ولا وجهًا أشبه وجهك، فإن الله خلق آدم على صورته"٥.
فلو كان المراد به الله ﷿، لكان وجه الله سبحانه يشبه وجه هذا المخاصم؛ لأن الحديث كذا جاء: "ولا وجهًا أشبه وجهك".
٣٧٠- ورووا حديث خولة بنت حكيم: "وإن آخر وطأة وطئها الله بِوَجٍّ"٦!! وما علموا النقل ولا السير، وقول الرسول ﷺ: "اللهم! اشدد وطأتك على مضر"٧، وأن المراد به آخر وقعة قاتل فيها المسلمون بوج٨، وهي غزاة حنين، فقالوا: نحمل الخبر على ظاهره، وأن الله وطئ ذلك المكان!! ولا شك أن عندهم
_________________
(١) ١ رواه البخاري "٣٤٠٥"، ومسلم "٢٦٧٥"، عن أبي هريرة ﵁. ٢ في الأصل: الباب. ٣ أي: آدم. ٤ في الأصل: فقالوا. ٥ رواه البخاري "٢٥٥٩"، ومسلم "٢٦١٢" عن أبي هريرة ﵁. ٦ رواه أحمد "٤/ ١٧٢"، والطبراني في الكبير "٢٢/ ٢٧٥/ ٧٠٤" والبيهقي في الأسماء والصفات ص "٥٨١" وفي سنده سعيد بن أبي راشد لم يوثقه إلا ابن حبان، وعبد الله بن عثمان بن خثيم لين أمره الذهبي في الميزان "منكر". ٧ رواه البخاري "٨٠٣"، ومسلم "٦٧٥" عن أبي هريرة ﵁. ٨ وج: وادٍ قرب الطائف.
[ ١٣٢ ]
أن الله تعالى كان في الأرض، ثم صعد إلى السماء١!!
٣٧١- وكذلك قالوا في قوله ﷺ: "إن الله لا يمل حتى تملوا"، قالوا: يجوز أن الله يوصف بالملل، فجهلوا اللغة، وما علموا أنه لو كانت حتى ها هنا للغاية، لم تكن بمدح؛ لأنه إذا مل حين يمل، فأي مدح؟! وإنما هو كقول الشاعر٢:
صليت مني هذيل بِخَرْق لا يمل الشر حتى يَمَلُّوا
والمعنى: لا يمل وإن ملوا.
٣٧٢- وقالوا في قوله ﵊: "الرحم شجنه من الرحمن، تتعلق بحقوي الرحمن"٣، فقالوا: الحَقْوُ صِفَةُ ذَاْتٍ.
٣٧٣- وذكروا أحاديث لو رويت -في نقض الوضوء- ما قبلت، وعمومها وضعته الملاحدة.
٣٧٤- كما يروى عن عبد الله بن عمرو، قال: خلق الله الملائكة من نور الذراعين والصدر٤، فقالوا: نثبت هذا على ظاهره، ثم أرضوا العوام بقولهم: ولا نثبت جوارح! فكأنهم يقولون: فلان قائم وما هو قائم!!
فاختلف قولهم: هل يطلق على الله -﷿- أنه جالس أو قائم، كقوله تعالى: ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾: لا يراد به القيام؛ وإنما هو كما يقال: الأمير قائم بالعدل.
وإنما ذكرت بعض أقوالهم، لئلا يسكن إلى شيء منها، فالحذر من هؤلاء عبادة، وإنما الطريق طريق السف.
_________________
(١) ١ لا يقول بهذا أحد من المسلمين فضلًا عن العلماء. ٢ هي للشنفرى كما في الحماسة "١/ ٥٣٨"، وجاء في الأصل: جلبت، وهو تصحيف، والتصويب من الحماسة. ٣ رواه أحمد "٣٢١"، وابن أبي عاصم في السنة "٢٣٧، ٥٣٨" عن ابن عباس ﵄ و"الشجنة": الغصن المتشابك، أي: قرابة مشتبكة العروق، و"الحقو": الخصر. ٤ هذه من الإسرائيليات.
[ ١٣٣ ]
٣٧٥- على أنني أقول لك: قد قال أحمد بن حنبل رحمة الله عليه: من ضيق علم الرجل أن يقلد في دينه الرجال. فلا ينبغي أن تسمع من معَظَّم في النفوس شيئًا في الأصول فتقلده فيه، ولو سمعت عن أحدهم ما لا يوافق الأصول الصحيحة، فقل: هذا من الراوي؛ لأنه قد ثبت عن ذلك الإمام أنه لا يقول بشيء من رأيه، فلو قدرنا صحته عنه، فإنه لا يقلد في الأصول ولا أبو بكر ولا عمر ﵄. فهذا أصل يجب البناء عليه، فلا يهولنك ذكر معظم في النفوس، وكان المقصود من شرح هذا أن ديننا سليم؛ وإنما أدخل أقوام فيه ما تأذينا به.
٣٧٦- ولقد أدخل المتزهدون في الدين ما ينفر الناس، حتى إنهم يرون أفعالهم، فيستبعدون الطريق، وأكثر أدلة هذه الطريق القصاص، فإن العامي إذا دخل إلى مجلسهم وهو لا يحسن الوضوء، كلموه بدقائق الجنيد١ وإشارات الشبلي، فرأى ذلك العامي أن الطريق الواضح لزوم زاوية، وترك الكسب للعائلة، ومناجاة الحق في خلوة على زعمه، مع كونه لا يعرف أركان الصلاة، ولا أدَّبه العلم، ولا قوَّم أخلاقه شيء من مخالطة العلماء!! فلا يستفيد من خلوته إلا كما يستفيد الحمار من الإصطبل، فإن امتد عليه الزمان في تقلله، زاد يبسه، فربما خايلت له الماليخوليا٢ أشباحًا، يظنهم الملائكة، ثم يطأطئ رأسه، ويمد يده للتقبيل!!
فكم قد رأينا من أكار٣ ترك الزرع، وقعد في زاوية؛ فصار إلى هذه الحالة، فاستراح من تعبه!! فلو قيل له: عد مريضًا! قال: ما لي عادة -فلعن الله عادة تخالف الشريعة- فيرى العامة٤ بما يورده القصاص -أن طريق الشرع هذه، لا التي عليها الفقهاء، فيقعون في الضلال.
٣٧٧- ومن المتزهدين من لا يبالي عمل بالشرع أم لا!! ثم يتفاوت جهالهم: فمنهم من سلك مذهب الإباحة، ويقول: الشيخ لا يعارض، وينهمك في المعاصي!!
_________________
(١) ١ الجنيد بن محمد بن الجنيد، البغدادي الخراز، أبو القاسم، من أئمة الصوفية العلماء بالدين، مولده ونشأته ببغداد، توفي سنة "٢٩٧هـ". ٢ الماليخوليا: مرض عقلي من مظاهره فساد التفكير. ٣ أكار: فلاح. ٤ في الأصل: العامي.
[ ١٣٤ ]
ومنهم من يحفظ ناموسه، فيفتي بغير علم، لِئَلَّا يقال: الشيخ لا يدري!!
٣٧٨- ولقد حدثني الشيخ أبو حكيم١ رحمة الله عليه: أن الشريف الدحالي -كان يقصد، فيزار، ويتبرك به- حضر عنده يومًا، فسئل أبو حكيم: هل تحل المطلقة ثلاثًا إذا ولدت ذكرًا؟ قال: فقلت: لا والله. فقال لي الشريف: اسكت! فوالله، لقد أفتيت الناس بأنها تحل من ها هنا إلى البصرة.
٣٧٩- وحكى لي الشيخ أبو حكيم أن جد آزاد٢ الحداد -وكان يتوسم بالعلم- جاءت إليه امرأة، فزوجها من رجل، ولم يسأل عن انقضاء العدة، فاعترضها الحاكم، وفرق بينها وبين الزوج، وأنكر على المزوج، فلقيته المرأة، فقالت: يا سيدي! أنا امرأة لا أعلم، فكيف زوجتني؟! فقال: دعي حديثهم! ما أنت إلا طاهرة مطهرة!!
٣٨٠- وحدثني بعض الفقهاء عن رجل من العباد أنه كان يسجد للسهو سنين، ويقول: والله، ما سهوت، ولكن أفعله احترازًا! فقال له الفقيه: قد بطلت صلاتك كلها؛ لأنك زدت سجودًا غير مشروع!!
٣٨١ ثم من الدخل الذي دخل ديننا طريق المتصوفة، فإنهم سلكوا طرقًا أكثرها تنافى الشريعة، وأهل التدين منهم يقللون ويخففون، وهذا ليس بشرع. حتى إن رجلًا كان قريبًا من زماني، يقال له: كَثِيْرٌ، دخل إلى جامع المنصور، وقال: عاهدت الله عهدًا ونقضته؛ فقد ألزمت نفسي أن لا تأكل أربعين يومًا! فحدثني من رآه أنه بقي عشرة أيام، ثم في العشر الرابع أشرف على الموت. قال: فما انقضت حتى تفرغ٣، فصب في حلقه ماء، فسمعنا له نشيشًا كنشيش المقلاة، ثم مات بعد أيام. فانظروا إلى هذا المسكين وما فعله به جهله!!
_________________
(١) ١ إبراهيم بن دينار النهراوني الحنبلي، العلامة القدوة، أحد أئمة بغداد، توفي سنة "٥٥٦هـ". ٢ آزاد: فارسي معرب معناه الخالص. وفي حاشية الأصيل: في الهندية: ذا الجذاء وما أثبتناه فعن الأحمدية. ٣ تفرغ: أصابه الجفاف. وفي حاشية الأصل: في الأحمدية هكذا "العوع" وفي الهندية "تتقوع" قلت: الأولى "نقوع" والثانية "بنقوع" انظر: خبرًا قريبًا منها في الفصل "١٦٢".
[ ١٣٥ ]
٣٨٢- ومنهم من فسح لنفسه في كل ما يحب من التنعم واللذات، واقتنع من التصوف بالقميص والفوطة١ والعمامة اللطيفة، ولم ينظر من أين يأكل، ولا من أين يشرب، وخالط الأمراء من أرباب الدنيا، ولباس الحرير، وشراب الخمور، حفظًا لماله وجاهه.
٣٨٣- ومنهم أقوام عملوا سننًا لهم، تلقوها من كلمات أكثرها لا يثبت!!
٣٨٤- ومنهم من أكب على سماع الغناء والرقص واللعب، ثم انقسم هؤلاء، فمنهم من يدعي العشق فيه، ومنهم من يقول بالحلول٢، ومنهم "من" يسمع على وجه الهوى واللعب، وكلا الطريقين يفسد العوام الفساد العام.
٣٨٥- وهذا الشرح يطول، وقد صنفت كتبًا ترى فيها البسط الحسن إن شاء الله تعالى، منها "تلبيس إبليس".
والمقصود أن تعلم أن الشرع تام كامل، فإن رزقت فهمًا له، فأنت تتبع الرسول ﷺ وأصحابه، وتترك بنيات الطريق، ولا تقلد في دينك الرجال، فإن فعلت، فإنك لا تحتاج إلى وصية أخرى.
٣٨٦- واحذر جمود النقلة، وانبساط المتكلمين، وجموح٣ المتزهدين، وشره أهل الهوى، ووقوف العلماء على صورة العلم من غير عمل، وعمل المتعبدين بغير علم.
٣٨٧- ومن أيده الله تعالى بلطفه، رزقه الفهم، وأخرجه عن ربقة التقليد، وجعله أمة وحده في زمانه، لا يبالي بمن عبث، ولا يلتفت إلى من لام، قد سلم زمامه إلى دليله في واضح السبيل. عصمنا الله وإياكم من تقليد المعظمين، وألهمنا اتباع الرسول ﷺ، فإنه درة الوجود، ومقصود الكون صلى الله عليه وعلى آله واصحابه وأتباعه، ورزقنا اتباعه مع أتباعه.
_________________
(١) ١ الفوطة: المئرز. ٢ الحلول: حلول الخالق بالمخلوق تعالى الله عما يفتري الظالمون. ٣ في الأصل: جموع.
[ ١٣٦ ]