٤١٣- تأملت قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى﴾ [طه:١٢٣]: قال المفسرون: ﴿هُدَايَ﴾: رسول الله -ﷺ- وكتابي. فوجدته على الحقيقة: أن كل من اتبع القرآن والسنة، وعمل بما فيهما، فقد سلم من الضلال بلا شك، وارتفع في حقه شقاء الآخرة بلا شك، إذا مات على ذلك.
٤١٤- وكذلك شقاء الدنيا، فلا يشقى أصلًا، ويبين هذا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] . فإن رأيته في شدة، فله من اليقين بالجزاء ما يصير الصاب١ عنده عَسَلًا، وإلا، غلب طيب العيش في كل حالٍ.
٤١٥- والغالب أنه لا تنزل به شدة إلا إذا انحرف عن جادة التقوى، فأما الملازم لطريق التقوى، فلا آفة تطرقه، ولا بلية تنزل به، هذا هو الأغلب.
_________________
(١) ١ الصاب: شجر له عصارة شديدة المرارة.
[ ١٤٣ ]
عليه، فإن قدرنا عدم الذنب، فذاك لإدخال ذهب صبره كير البلاء، حتى يخرج تِبْرًا أحمر، فهو يرى عذوبة العذاب؛ لأنه يشاهد المبتلى في البلاء "لا" الألم١. قال الشبْليُّ: أحبك الناس لنعمائك، وأنا أحبك لبلائك.
_________________
(١) ١ في الأصل: الألم، وهو تصحيف.
[ ١٤٤ ]