بالإضافة إلى نصوص القرآن والأحاديث والآثار، يتضمن الكتاب نقولًا من كتب التفسير والحديث والتصوف، وأقوالًا وأشعارًا ومذاهب واحتجاجات لأصحاب المقالات ورجال الفرق. فلا شك أن المصنف ﵀ كان بين يديه عدد كبير من المصادر التي وقف عليها، منها ما وصل إلينا، ومنها ما لم يصل، وبعض ما وصل ليس بين أيدينا، فليس من السهل أن يكشف عنها جميعًا. ثم لم يكن من منهج العلماء عمومًا التزام الإحالة في كل ما يوردونه في مصنفاتهم من أقوال ومذاهب. ثم المصادر في زمنهم كانت متوافرة، وكثير من تلك الأقوال والمذاهب معروفة لأصحابها، والثقة بالناقل قائمة، فكأنّهم كانوا يرون من التكلف كلّما ذكر مؤلف قولًا من الأقوال أن يصرّح باسم الكتاب الذي نقله منه، بل قد لا يرى داعيًا إلى تسمية القائل نفسه فضلًا عن مصدر قوله، بل قد يتعمد إغفال اسمه لأمر ما.
ولنضرب مثالًا من كتابنا هذا، ليتضح القصد. عقد المؤلف ﵀ فصلًا في ذكر كلمات عن أرباب الطريق في الفقر والغنى (٩٦ - ١٠٥) أورد فيه أكثر من عشرين كلمة للمشايخ مع التعليق عليها. وهذه كلها مأخوذة من كتاب واحد، وهو الرسالة القشيرية، ولكن لم يشر المؤلف إليها. نعم ذكر في موضع الأستاذ أبا القاسم القشيري، ولكن لا لبيان مصدر الأقوال، بل لأن أبا القاسم علق على كلمة للمظفر القرميسيني، ورأى المؤلف أن في الكلمة شطحًا وفي التعليق غموضًا وخلطًا، مما يستوجب التعقيب، فعقّب عليهما وأبان وجه الصواب. فنلاحظ هنا أن ابن القيم ﵀ لم يشر إلى مصدر الأقوال لأن غرضه
[ المقدمة / ٤٠ ]
كان متعلقًا بالأقوال نفسها، وقد نقلها من مصدرها بأمانة تامة.
أما تعليق أبي القاسم فكان بإمكان ابن القيم أن يحيل هنا على رسالته أيضًا، ولكنه لم يفعل، وذلك فيما يبدو نظرًا لشهرة الرسالة، وثقةً بفطنة القارئ.
وبعد، فهما طريقان مألوفان للإشارة إلى المصادر، فيصرح حينًا باسم الكتاب، وحينًا آخر يسمّى صاحب الكتاب دون كتابه، وبعض الأحيان يغفل الإحالة. وقدّمنا هذا التنبيه لكيلا يظن القارئ أن الموارد التي سنشير إليها في هذا المبحث هي كل موارد الكتاب أو جلّها، فإنّ الناظر في الكتاب يكاد يجزم أن ما لم يذكر هنا يبلغ عدده أضعاف ما ذكر. هذا، وربما استفاد المؤلف بعض النقول بواسطة.
ونذكر أولًا أسماء الكتب المذكورة في المتن ثم أسماء المؤلفين الذين لم تذكر كتبهم، ثم نقول المؤلف عن شيخه ابن تيمية ﵀.