فأعظم آثار الإيمان في قلب المؤمن التزامه بشرع الله ومحافظته عليه وأن يكون واقفًا عند حدوده ونواهيه كما قال تعالى في وصف المؤمنين: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور: ٥١، ٥٢].
بل قد نفى الإيمان عن أولئك الذين يتململون من أحكام الشريعة حتى ولو في بواطنهم فقال جل وعلا: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
وقد ضرب المؤمنون حقًا وهم الصحابة رضوان الله عنهم أروع الأمثلة في التزامهم أمر الله ﷿ ورسوله حتى قال قائلهم (لو أمرنا الله بقتل أنفسنا لفعلنا والحمد لله الذي عافانا) وحسبنا أن
[ ٢٧ ]
نذكر موقف نساء الأنصار حين نزلت آيات الحجاب وكيف كان سرعة انقيادهن واستجابتهنّ بلا تردد.
وفي هذا تحدث عائشة ﵂: (إن لنساء قريش فضلًا وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار. وأشد تصديقًا لكتاب الله ولا إيمانًا بالتنزيل لما نزلت سورة النور: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهم ما أنزل الله إليهم منها، يتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابته، فما فيهنّ امرأة إلا قامت إلى مرطها فاعتجرت به تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله من كتاب فأصبحن وراء رسول الله ﷺ كأن على رؤوسهنّ الغربان).