إن من آمن أن الله ﷿ هو الخالق الرازق القوي القادر الذي بيده الأمر، علم يقينًا أن الخلق كلهم فقراء إليه وضعفاء من دونه لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا ولهذا فإنه إذا سأل، سأل الله وإذا استعاذ استعاذ
[ ٢٨ ]
بالله وإذا توجه ولجأ لجأ إلى الله وحده وإذا توكل، توكل على الله، علم يقينًا وآمن حقًا أن الله تعالى كاف عبده المؤمن فتوكل عليه واطمأن به كما قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾.
حفظ قول ربه تصديقًا وإيمانًا ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فسارع إلى ربه في ملماته وحوائجه.
وإذا حلف، حلف بالله لأنه يعلم أن: (من حلف بغير الله فقد أشرك).
لا يتطير ولا يتشاءم توكلًا على الله وحسن ظنه به ورضاءً بأمره (الطيرة شرك) والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾.
[ ٢٩ ]
فحري بالمؤمن أن يطهر نفسه من الشرك المخرج من الملة وأن يتعاهد قلبه وعمله بالمحاسبة حتى يطمئن إلى السلامة من الشرك بأنواعه.
وبالجملة فعمل المؤمن الحق ظاهرًا وباطنًا قائم على التوحيد سالمًا من لوثات الشرك وأدرانه.