من أسباب زيادة الإيمان النظر في سيرة النبي ﷺ وهديه، والتأمل فيما ذُكر من أفعاله ونعوته الطيبة وشمائله الحميدة؛ إذ هو المبعوث بالدين القويم رحمة للعالمين وإمامًا للمتقين وقدوة للمؤمنين .. ومن درس السيرة وتأمل في نعوت وصفات النبي ﷺ التي جاء ذكرها في الكتاب والسنة وكتب السير، فقد استكثر لنفسه من الخير وانتفع به غاية الانتفاع؛ إذ أن هذا من أعظم ما يقوي محبته ﷺ في قلب المسلم. وزيادة المحبة له ﷺ تورث المتابعة والعمل الصالح اللذين يزيدان في إيمان العبد، فكان هذا من أعظم أبواب وسبل الهداية.
وقد ذكر ابن القيم ﵀، أن للهداية أسبابًا متعددة، وطرقًا متنوعة، وهذا من لطف الله بعباده، لتفاوت عقولهم ومداركهم وميولهم وطباعهم، وذكر من هذه الأسباب تأمل حال وأوصاف النبي ﷺ وأن هذا سبب لهداية بعض الناس، فقال ﵀ "ومنهم من يهتدي بمعرفته بحاله ﷺ وما فُطر عليه من
[ ٥١ ]
كمال الأخلاق والأوصاف والأفعال، وأن عادة الله أن لا يخزي من قامت به تلك الأوصاف والأفعال، لعلمه بالله ومعرفته به، وأنه لا يخزي من كان بهذه المثابة، كما قالت أم المؤمنين خديجة ﵂ له ﷺ: "أبشر لن يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق".
قال الشيخ السعدي﵀-: "فمعرفته ﷺ توجب للعبد المبادرة للإيمان ممن لم يؤمن، وزيادة الإيمان ممن آمن به".
إلى أن قال: "ولهذا كان الرجل المنصف الذي ليس له إرادة إلا اتباع الحق، مجرد ما يراه ويسمع كلامه يبادر إلى الإيمان به ﷺ ولا يرتاب في رسالته، بل كثير منهم مجرد أن يرى وجهه الكريم يعرف أنه ليس بوجه كذاب".
ويكفي أن الرب ﷿ أقسم على كمال هذا الرسول وعظمة أخلاقه وأنه أكمل مخلوق بقوله: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا
[ ٥٢ ]
يَسْطُرُونَ* مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ* وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ* وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ سورة القلم (١ - ٤).
وحديث أنس بن مالك ﵁ قال: "كان ﷺ أجود الناس، وأجمل الناس، وأشجع الناس".
وحديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: "إن رسول الله ﷺ لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا، وإنه كان يقول: خياركم أحسنكم أخلاقًا" وغيرها مما يطول ذكره ويعظم في النفس أثره.