عدم مؤاخذتها في تقصيرها فضعيف الإيمان يواقع الذنب تلو الذنب بلا ندم ولا شعور بقبح فعله، وما ذلك إلا بإهماله لمحاسبة نفسه وتركها على جنوحها من غير تقويم وتأديب.
لأجل ذلك أمر الله عباده المؤمنين بمحاسبة أنفسهم؛ لأن الإيمان الصحيح يقتضي أن يكون الإنسان محاسبًا واقفا عليها بالمراقبة فناداهم بوصف الإيمان في قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.
فالمؤمن قوي الإيمان لا يزال محاسبا نفسه على تقصيرها وتفريطها.
[ ٢١ ]
كما يصف الحسن البصري نفس المؤمن، فلا ترى المؤمن إلا وهو يلوم نفسه: ماذا أردت بفعل كذا؟ ماذا أردت بكلمة كذا؟