وذلك من جراء قسوة القلب والكثافة التي تتابعت من توالي الذنوب والمعاصي كما قال تعالى ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
ولا سيما معاصي السمع والبصر واللسان، فإنها سبب سريع مباشر لقسوة القلب وضعف الإيمان ومن ثم تظهر شكوى عدم الخشوع في العبادة وضعف التأثر عند تلاوة آيات القرآن، وكذلك ضعف أثر المواعظ والذكر في القلب لأجل ذلك قال الله تعالى: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى﴾.
قال ابن الجوزي: استعن على صلاح قلبك بحفظ جوارحك.
[ ٢٢ ]
ومن علامات ضعف الإيمان أن تمر الموعظة والنصيحة والمشهد المؤثر على قلب ضعيف الإيمان كما تمر قطرة الماء على الصفا بلا أثر وتأثر، ومن علامات ذلك جمود العين وعدم التأثر بآيات القرآن عند قراءتها وسماعها قال الله تعالى ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. قال عثمان بن عفان ﵁ "لو طابت قلوبنا لما ملت كتاب الله".