تأتي الحكمة، أحيانًا، بمعنى الفقه، وتأتي، أحيانًا، باعتبارها خصلةً حميدةً قويّة الصلة بالفقه، أو قريبةً منه.
وقد وَرَدتْ أحاديث في الحكمة، منها ما يلي:
* حديث: أَنَّ عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِيَغُوثَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً" "١".
* عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا" "٢".
* قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ ﵁ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "فُرِجَ سَقْفِي وَأَنَا بِمَكَّةَ؛ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، ﵇، فَفَرَجَ صَدْرِي ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا؛ فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، " "٣"؛ فرسول الله ﷺ هو القدوة في الحكمة والفقه.
_________________
(١) البخاري، ح٥٦٧٩، الأدب.
(٢) البخاري، ح١٣٢٠، الزكاة.
(٣) البخاري، الحج، باب ما جاء في زمزم.
[ ٩٤ ]
عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِاللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا" "١".
* وقال معاوية: "لا حكيم إلا ذو تجربة" "٢".
* عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ" "٣".
* وقد عَقَد البخاري في صحيحه بابًا؛ فقال:"بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ يَسِّرُوا، وَلا تُعَسِّرُوا، وَكَانَ يُحِبُّ التَّخْفِيفَ وَالْيُسْرَ عَلَى النَّاس" "٤". وهذا مِن الفقه المطلوب.
* ومِن المهم أن يُنظر هذا الباب كله من الصحيح وما فيه من أحاديث؛ فإنها مما يُربِّي على الفقه.
* ويُنظر، كذلك، الباب قبله: ٧٩- باب ما يُستحيا من الحق للتفقه في الدين.
* ومن أعظم الأبواب لتحصيل الفقه كثرة القراءة لصحيح الإمام البخاري والتدبر للأحاديث وتراجم الأبواب، ولفتاتِ البخاري ﵀، ولا سيما كتاب الأدب منه.
_________________
(١) البخاري، ح٦٦٠٨، الأحكام.
(٢) البخاري، الأدب، باب لا يُلدغ المؤمن من جحرٍ مرتين، معلقًا بصيغة الجزم.
(٣) البخاري، ح٥٦٦٨، الأدب.
(٤) البخاري، الأدب،.
[ ٩٥ ]