أولًا: الإخلاص والفقه في الدين معًا
بالإخلاص والفقه في الدين تُحَلُّ مشكلات المسلمين. هذه حقيقة ينبغي لنا، نحن المسلمين، اليوم الإيمان بها، ومحاسبة أنفسنا عليها.
وذلك لأن الإخلاص يَدْفع المرء إلى ما يلي:
- إلى العمل.
- وإلى اختيار العمل النافع.
- وإلى تَمْحِيص النية الصالحة من وراء العمل.
- وإلى إتقان العمل، وإعطائه ما يستحقه من عناية.
والفقه في الدين يدفع المرء إلى ما يلي:
- إلى وجْه الصواب في العمل.
- وإلى التفريق بين الخطأ والصواب في الأعمال.
- وإلى التفريق بين المنكر والمعروف.
- وإلى التمييز بين الأفضل والمفضول.
- وإلى المقبول والمردود من الأعمال، في ضوء أدلة الشرع على مراد الشارع.
والفقه في الدين يُبَصِّر الإنسان -في ضوء الأدلة الشرعية، ومقاصد الدين- بأنواع الواجب في الحياة الإسلامية: مِن فرْض عين، وفرض كفاية، وواجب موسع، وواجب مُضَيَّق.
والفقه في الدين يُسْهِم في التوصّل إلى ترتيب الأولويات.
[ ١١ ]
والفقه في الدين يَدْفع الإنسان إلى العناية بما يتعدى العامل نفعه من أعمال الخير.
وما إلى ذلك مما يتوصل إليه الإنسان، ويحققه، بالفقه في الدين، لنفسه ولأمته، ولحياته الدنيا ولحياته الأخرى، كل ذلك بدافع من الإخلاص والفقه في الدين.
ومما يدل على هذه الحقيقة أمران:
الأول: تَتَبُّعُ ما يراه الإنسان من مشكلاتِ المسلم أو المسلمين، والنظر في أسبابها، آخذًا في الاعتبار هذين السببين الرئيسين، أعني عدمَ توافر الإخلاص وعدَمَ توافر الفقه في الدين؛ هل يعود إليهما شيء من تلك المشكلات؛ أو هل يَخرج عنهما شيءٌ من تلك المشكلات؟. وسيكون الواقع أنه لا يَخرج عنهما شيء منها.
الثاني: التسليم لما قرره النبي ﷺ مِن ميزانٍ لاستقامة أعمال الإنسان ظاهرًا وباطنًا؛ وذلك في الحديثين التاليين:
١- "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ" "١".
٢- "مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ" "٢". وفي رواية عند الإمام مسلم: "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ" "٣". وعلق البخاري
_________________
(١) البخاري، ٥٤، الإيمان، و٢٥٢٩، العتق، وأخرجه في مواضع أخرى، وأخرجه مسلم أيضًا.
(٢) البخاري، ٢٦٩٧، ومسلم، ١٧١٨، الأقضية، عن عائشة ﵂.
(٣) في الموضع السابق.
[ ١٢ ]
هذه الرواية في موضعين من صحيحه"١". فهذا هو الميزان: الإخلاص، أي إرادة وجْه الله وحده، والفقه في الدين، أيْ إصابة الحكم الشرعيّ.
_________________
(١) في البيوع، باب النجش ، وفي الاعتصام بالكتاب والسنّة، باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم.
[ ١٣ ]