إن الذي يدعو إلى هُدى الله ونوره وَفق منهج سليم وخُلُق فاضل، إنسانٌ يؤيده في دعوته نصوص الكتاب والسّنَّة وهدْيهما، والعقل والفطرة، ومثْلُ هذا سعيه مشكور مقبول عند الله وعند عباده، ولاسيما الصالحين. ومثْل هذا الداعية لا يدعو في الحقيقة وحده، وإنما يُسانده الكتاب والسّنَّة والعقل والفطرة، وقد جعل الله تعالى هذه كلها شواهد الحق في الخلْق؛ فحريٌّ بهذا أن ينجح ويُفلح! هذا على الرغم من أنه قد يخْطيء
[ ١٦٧ ]
المحكِّم للكتاب والسنّة اجتهادًا، كما يدل عليه حديث: "إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ" "١".
وأما من يدعو إلى الله وفق منهج غير شرعيّ:
- كالذي يدعو بخُلُقٍ سيّئٍ.- أو يتجه إلى التهجم على الناس.
- أو يتجرَّأ على الحُكم على نيّات الناس وما تخفيه صدورهم.
- أو ينتهج ضِيْقًا في النظرة.
أو أيّ ابتعادٍ عن مقاصدِ الدعوة الشرعية، وأحكامِها.
مَن يَفعل ذلك، فإنه بخروجه هذا يُعاكِس: الكتاب، والسّنَّة، والعقل، والفطرة؛ فتصبح هذه كلها جنودًا ضده! فكيف يُفْلح مَنْ هذا حاله؟! حريٌّ بهذا أن لا يكون مشكورًا ولا مقبولًا، لا في الدنيا ولا في الآخرة، ولا عند الله ولا عند الناس!
_________________
(١) البخاري، ح٦٨٠٥، الاعتصام بالكتاب والسنّة.
[ ١٦٨ ]