الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قد جعله الله واجبًا مِن أهم الواجبات، لكن للقيام به صفةٌ شرعية، إذا لم تتوافر فإن الإتيان به على غير وجْهها لا يكون أمرًا بالمعروف أو نهيًا عن المنكر"١".
وقد جعل الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على درجات، حسب استطاعة الآمر الناهي، فهو يكون: تارةً بالقلب، وتارةً باللسان، وتارةً باليد.
فأما القلبُ فيجب بكل حال، إذ لا ضَرَر في فعله، ومَنْ لم يفعله فليس هو بمؤمن، كما قال النبي ﷺ: "وذلك أضعف الإيمان""٢"، وقال: "ليس وراء ذلك من الإيمان حبّة خردل""٣".
_________________
(١) ينظر في هذا وما يأتي في هذا الموضوع: "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، للإمام ابن تيمية، تحقيق د. صلاح الدين المنجد، بيروت، دار الكتاب الجديد، ط. الأولى، ١٣٩٦هـ-١٩٧٦م.
(٢) مسلم، ٤٩، الإيمان، بلفظ: أضعف الإيمان.
(٣) أخرجه مسلم مِن حديث آخر عن ابن مسعود: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لا يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ) . ٥٠، الإيمان.
[ ١٨٩ ]
وقيل لابن مسعود ﵁: "مَنْ ميّتُ الأحياء؟ فقال: الذي لا يعرف معروفًا ولا يُنكر مُنكرًا".
وهذا هو المفتون، الموصوفُ بأنّ قلبه كالكوز مجخِّيًا، في حديث حُذيفة
ابن اليمان، ﵄، في الصحيحين: "تُعْرَضُ الفِتنُ على القلوب عرضَ الحصير " الحديث"١".
_________________
(١) مسلم، ١٤٤، الإيمان، وأحمد، ٢٢٧٦٩.
[ ١٩٠ ]