إن عدّتنا في فهم الكتاب والسّنَّة ثلاثة أُمور أساسيّة، هي:
١- نصوص الكتاب والسّنَّة.
٢- فقْه اللغة العربية"١".
٣- الفهم، والعقل، وما يقتضيه هذا من وضوحِ منهج التدبر والنظر والبحث.
فعلى الإنسان أن يدرك أنه قادرٌ على الفهم مطلقًا، متى ما سلك الطرق الموصلة إليه، المتنوّعة بحسب تنوِّع المراد فهمه.
ولعل في قوله ﷺ: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين " "٢"، دليلٌ وشاهدٌ، حيث جعل شيخ الإسلام ابن تيمية التفقهَ في الدين-أي فهْمه- فرضًا، ولا يمكن أن يُفْرض شيء وهو مستحيل.
_________________
(١) وذلك لأنها وعاء العلم، ولغة الكتاب والسنّة. ومِن طُرُق تحصيلها الآتي: - كثرة حَلِّ التدريبات، وممارسة التحدث باللغة، وذلك على يدِ متخصص متقن. - العناية بالإملاء وعلامات الترقيم. - التعرف على أساليب اللغة، والتدرب على ممارستها، ومما يفيد في ذلك العناية بعلم البلاغة. - محاولة تذوّق اللغة قراءةً وسماعًا وكتابةً. - تحفيز الذهن، للتمييز بين الخطأ والصواب في استعمال الألفاظ والأساليب اللغوية. - القراءة في الكتب التي اعتنت ببيان وجْه الخطأِ فيما يُستخدم مِن ألفاظٍ وأساليب في العصر.
(٢) أخرجه البخاري في مواضع مِن صحيحه، منها: ٣-كتاب العلم، باب ١٠، وباب١٣، وأخرجه مسلم، وغيرهما.
[ ١٥٠ ]
والعموم في قوله: "مَنْ"، دليلٌ على أنّ كل أَحدٍ قابلٌ لأن يكون ممن
أراد الله به الخير، طالما وُجِدتْ القابلية لدى كل إنسانٍ بحسبه -من حيث القسمة الإلهية للقُدُرَات العقلية، التي يكون عليها الحساب يوم القيامة-.
ويبقى بعد ذلك رغبةُ الإنسان المطلوبة لتحصيل الفهم هي التي تُحَدِّد مقدار ما يُحَصِّله مِن الفهم عن الله ورسوله ﷺ، ولن يُحصِّل بعد ذلك إلا ما كتبه الله له، وسيسره الله لما خلقه له.
مِن أهم الجوانب التطبيقية في مجال فقْه الدّين، العناية بطُرُق التدبر للنصوص؛ وذلك لأن التدبر للنصوص هو السبيل للفقه السديد، وهناك أمران مهمّان، مِن هذه الطرق التطبيقية في هذا المجال، هما:
- الأوّل: التأمل طويلًا في الموضوع، وأن يَتَذَكر الآيات والأحاديث ذات العلاقة به، وأن يتأمله في ضوئها كلما مرّ بها، أو طرقتْ سمعه في أوقات ومناسبات متعددة، فإنّ من شأن ذلك أن يفتح له أبوابًا من الفقه للنصوص تلك، وأبوابًا لفقه الموضوع قد تخفى عليه لو لم يسلك هذا المسلك.
- الآخَرُ: النظر في الموضوع عن طريق حصر ما ورد فيه من نصوص قرآنية ونبوية، بطرق الاستخراج الصحيحة للنصوص في الموضوع، فإن من شأن هذه الطريقة أن تعود على المرء بأمور مهمة من الفقه للنصوص وفقْه طبيعتها، وفقْه الموضوع، أيضًا، في ضوء النصوص.
[ ١٥١ ]