ما أحرى مَن أُصيب بِدَاءِ نقْص الإخلاص، أو فقْده، بأن يعالج نفسه لينقذها من هذا الداء المُرْدِي. وللمعالجة هذه طرقٌ، منها ما يلي:
١- العلم، والعناية به.
٢- استعراض الآيات والأحاديث ذات العلاقة وتدبرها.
٣- تذكّر الموت والحساب والجزاء.
٤- استشعار علْم الله تعالى واطّلاعه على المرء في الغيب والشهادة.
٥- المراقبة والمحاسبة للنفس، وإلزامها بالإخلاص في كل شيء وتدريبها عليه.
٦- الدعاء ولا سيما بالمأثور بطلب التوفيق إلى الإخلاص والسلامة من الشرك.
٧- الوقوف على ما يوضّح هذا الجانب في سيرة الرسول ﷺ وأحاديثه.
٨- كثرة القراءة والسماع لسِيَرِ العبّاد المخلصين من السلف الصالح ومجاهدتهم لأنفسهم لتحقيق الإخلاص، وتمحيص أعمالهم لله تعالى.
٩- قراءة بعض الموضوعات التي كَتَبَها عددٌ من الأئمة المحققين عن موضوع الإخلاص.
[ ٦١ ]
١٠- العلم بأن إخلاص العمل من إخلاص العبودية لله تعالى: "ومن عَلِمَ أن معبوده الله فردٌ، فليفرده بالعبودية ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ "١"، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ".
وقال البخاري: في لفظٍ آخر: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلا انْتَقَشَ، طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَشْعَثَ رَأْسُهُ، مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ، إِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ، كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ، كَانَ فِي السَّاقَةِ، إِنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ" "٢".
فهذا المذكور في الحديث لم يَنَلْ هذه المنزلة إلا بالإخلاص.
_________________
(١) ١١٠: الكهف: ١٨.
(٢) البخاري، ح ٢٦٧٣، الجهاد والسير.
[ ٦٢ ]