ما أكثر الأمثلة في هذا الباب! وهي أمثلة متعددة متجددة، منها ما يلي:
*نظر شخصٌ في كتابٍ ما فلما رأى أول صفحة منه، فلم ير البدء بخطبة الحاجة، طرحه، وقال: لقد عرفت منذ البداية أن المؤلف ليس حريصًا على السّنَّة!.
*قصة الرجل الذي نصحْته في غُلوِّه في تقصير ثوبه ومبالغته فيه، فقال لي: إلى منتصف الساق، فقلت له: لكنك قد رفعته إلى أكثر من منتصف الساق. فقال لي: هذا فيما يبدو لك، ولكن نظرك ليس أصدق من المتر، لقد قِسْتُ ساقي بالمتر، فحددت نصف الساق بالمتر!!. قلت في نفسي: لقد قال النبي ﷺ لعديِّ بن حاتم حينما فهم أن الخيط في الآية هو الحبل حقيقة، في قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر﴾ "٢"؛ فأخذ حبلين: أسود وأبيض، فجعل يأكل وينظر إليهما حتى تبينا له فأمسك، قال له النبي ﷺ:"إنك لعريض الوساد".
فماذا يقال عن فهم صاحب المتر هذا؟!.
وهل هذا القياس بالمتر سنة؟!.
*أخذ أحد الناس شريطًا لأحد الدعاة إلى الله تعالى، وداس عليه برجله؛ لأنه ليس في الخطّ الدعويّ ضمْن الفهم الضيّق الذي هو عليه، فَعَلَ هذا على
_________________
(١) يُنظَر: نقد المسالك المخطئة تجاه الأخذ بالسنة، "أمثلة عجيبة غريبة"، مِن كتاب: "دعوة إلى السنّة في تطبيق السنّة"، ط. الثانية، ص٨٧-٩١.
(٢) ١٨٧: البقرة: ٢.
[ ١١١ ]
الرغم مما في الشريط من اسم الله تعالى والآيات والأحاديث!!.
*أَحد الناس إذا وَجَدَ شريطًا فيه أناشيد إسلامية، فإنه يدوس عليه بقدمه؛ ولا يراعي حتى ما فيه من اسم الله تعالى!!.
*قال بعض الناس لشخصٍ: هل فلان من جماعةِ كذا-وسمّى جماعةً يعاديها-؟. قيل له: ولماذا السؤال؟. قال: لأني رأيته واقفًا يومًا مع فلان، وهو مِن هذه الجماعة!!. وهذا مِن أغرب ما يُمْكِن سماعُهُ مِن المقاييس؛ فهل إذا وقفَ شخصٌ مع يهوديّ يُصْبح يهوديًّا، وهل إذا وقف كافر مع مسلم يصبح مسلمًا، وهل إذا وقف إنسانٌ مع سلفيّ يصبح سلفيًّا، وهل إذا وقف إنسان مع شافعيٍّ يصبح شافعيًّا!!.
[ ١١٢ ]