مِن لوازم معرفة الإخلاص، ومِن لوازم تحقيقه كذلك، التعرف على ما يضادُّه؛ لكي يتجنّبه الإنسان.
وهكذا الشأن في أي أمرٍ مِن الأمور؛ فإنّ معرفته معرفةً تامّةً تتوقف على معرفة ما يضادّه، أو ينافيه. وبضدّها تتميّز الأشياء. وهذه نقطةٌ منهجيّة تُفيد في الوصول إلى معرفة حقائق الأمور، ومعرفة حقيقة الإسلام، والإيمان والإخلاص، والفقه إلى آخر ما هنالك.
وإنّ مِن أَعظمِ ما يُضادُّ الإخلاص الشرك-عياذًا بالله منه-فينبغي للإنسان أن
[ ٦٨ ]
يتعرّف على الشرك، بنوعيه: الأصغر "الرياء"، والأكبر "وهو عبادة غير الله معه".
وفيما يلي أُورِدُ حديثًا في الرياء مع شرحٍ له نفيس كتبه الإمام الصنعاني؛ وقد رأيت إيراده هنا لتحقيق المطلب الذي ذكرته آنفًا-أعني أهمية الاطّلاع على ما يضادّ الإخلاص؛ لتحاشيه-:
عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ". قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟. قال: "الرِّيَاءُ. يَقُولُ اللَّهُ ﷿ لَهُمْ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمُ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا؛ فَانْظُرُوا: هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً" "١".
شرَحَ الإمام الصنعاني، رحمه الله تعالى، هذا الحديث، وسأُورد كلامه، بعد التصرف فيه بالتنسيق، ووضْعِ بعض العناوين الفرعية:
_________________
(١) أحمد، ٢٣١١٩، و٢٧٧٤٢.
[ ٦٩ ]