أَذكرُ فيما يلي أَهمَّ القواعد والأُسس اللازمة لفقه حديث رسول الله ﷺ والعمل به، فمِن أهمها:
* التأكد مِن صحة الحديث عن رسول الله ﷺ.
* التأكد مِن صحة فهم النص، وفقهه.
_________________
(١) يُنظر تفصيل هذه المنهجية في: "السنّة النبوية: أهميتها ومنهج فقهها"؛ فقد فصّلتُ فيه المنطلقات والأُسس اللازمة لفقه حديث رسول الله؟.
[ ١٣٤ ]
* ومما يعين في فهم النصوص:
- مراعاة سبب ورود الحديث؛ لأن له دخلًا في تحديد المراد بالنص.
- الوقوف على النص بتمامه، وبلفظه إن كان متاحًا.
- الاطلاع على الروايات في الحديث.
- جمع النصوص الواردة في المسألة الواحدة.
- ربط الشرح بمواضع استنباطه مِن النص؛ فإنه مُعينٌ على الفهم.
* استعذاب النص، وذلك بالنظر إلى من تكلم به؛ علمًا بأن هذا الاستعذاب هو الذي يقود إلى فقه النص وحفْظه.
* أن لا تأخذ النصوص على وجه السرد، بل على سبيل الدراسة المنهجية.
* إيقانك أن الحق في كلام الله وكلام رسوله ﷺ.
* أن تنطلق من الثقة في كلام الله وكلام رسوله ﷺ، وهذه الثقة يجب أن تسبق الدراسة، وتُتَرجَم هذه الثقةُ في أمرين يجب أن يظهرا فيه، هما:
١- الاعتقاد بأن الحق في كلام الله وكلام رسوله ﷺ والصواب فيهما، وأنه ليس فيهما ما يضادُّ ذلك.
٢- تحكيم الكتاب والسنة في فهمنا وفي أفعالنا وسلوكنا، وهذا نتيجةٌ للقناعة بالأمر الأول.
وتطبيق هذا المعنى في باب الخلاف:
أن تستشعر أن هذا الحديث والكلام هو حديث النبي ﵊؛ فمهما وضعنا بجانبه من كلام فلن يَرْقى إلى مستوى كلامه ﷺ وما يجب له مِن الثقة، واعتقاد الحق المطلق، والاحترام.
[ ١٣٥ ]
وأنْ نُحَكِّمَ نصوص الكتاب والسنة في المسائل الخلافية وفي كلام أئمّتنا، لا العكس؛ لأنّ الصحيح أن نأخذ أقوالهم-رحمهم الله تعالى في ضوء نصوص الكتاب والسنّة. هذا مع التسليم بأنهم إنما كان قصْدهم التماس الحق في هدايات القرآن الكريم وأحاديث الرسول ﷺ، لكن لم يَكتب الله لهم العصمة.
على أنه يجب علينا التأدّب مع هؤلاء الأئمة الفضلاء على كل حال.
وبهذا التطبيق السليم نَسْلم من داء التعصب، الذي أضلّ أقوامًا مِن الناس عن الحق.
* أن تستشعر المنة والنعمة من الله عليك أَنْ صحّ لك الحديث عن رسول الله ﷺ.
ويَتْبع هذه المنهجية مراعاة منهجية تحصيل العلم في مختلف جوانبها الأخرى، وفيا يلي حديثٌ عن روافد تحصيل العلم والفقه، وعن القراءة باعتبارها الطريق لتحصيل العلم.
[ ١٣٦ ]