فيما يلي أَذكرُ بعض القواعد العامة التي ينبغي مراعاتها لتطبيق تلك الطريقة المطلوبة في تحصيل العلم والفقه في الدين تطبيقًا فرعيًّا في مختلف العلوم:
ينبغي-منذ البداية-إدراك التلازم الذي ينبغي أن يكون بين تحصيل العلم
[ ١٣٢ ]
* وتحصيل الفقه؛ إذ العلم هو الطريق الطبيعية لتحصيل الفقه، والعلم-بمختلف طرقه وأساليبه ومجالاته-مِن أهمّ ثمراته، والغاية منه، أن يكون طريقًا للوصول للفقه المطلوب.
* الاتّجاه أوّلًا إلى قراءة المتون الصغيرة المنتقاة في مختلف العلوم، وحفظها لتكون بدايةً مؤَسِّسةً له في كل علمٍ يتّجه إلى تحصيله. مع العناية بالفهم إلى جانب الحفظ.
* ثم التوسّع في كل علمٍ بحسب الحاجة، وَفْق برنامجٍ انتقائيّ دقيق، لاختيار الكتاب الذي يُحَقّق الغاية المرتجاة مِن وراء دراسة هذا العلم، وهنا يتعيّن الإفادة مِن المتخصِّصين المتقنين.
* العناية بتحصيل مداخل مختلف العلوم ابتداءً، وتَصُّور ما فيها مِن نظراتٍ تقويمية للمناهج والكتب، والإفادة مِن ذلك في طلب العلم وفقهه.
* العناية بتحصيل مفاتيح العلم الثلاثة، وهي: القراءة، والكتابة، والفهم. وسيأتي الكلام عليها قريبًا.
* العنايةُ بكلٍّ مِن الفهم والحفظ، مع تقديم الفهم على الحفظ.
* إعمال العقل، وفهم قاعدة: "لا اجتهاد مع النص" على وجهها؛ إذ أنها لا تمنع من الاجتهاد في فهْم النص، الأمر الذي ظنَّهُ بعض الناس كذلك؛ فصرفهم عن إصابة بابٍ مِن أهم أبواب الفقه السديد.
* تأويل النصوص يجب أن يكون المنهج فيه على الاعتدال؛ فلا يذهب إلى التكلف في تفسير النصوص وتأويلها، ولا يذهب إلى الظاهرية البحتة.
[ ١٣٣ ]
* العناية بالتزكية وتهذيب النفس بالعلم الذي يُحَصّله الإنسان.
* العناية بالعمل والتطبيق للأحكام التي يتفقه فيها مَن يَدْرُسُ آيات الله وأحاديث رسوله ﷺ.
* أن تنطلق في طلبك للعلم مِن معرفة الضوابط التي يقوم عليها عامة مسائل العلم.
* أن تجتهد في تحرير هذه القواعد والأصول التي تنطلق منها لفهم النصوص.
* هذه نقاطٌ مهمةٌ يتعيّن مراعاتها لتحصيل العلم، واجتناء ثمرته في الدنيا والآخرة.
* وفي إطار هذا الاهتمام، فإنّ مِن اللازم، للراغب في تحصيل العلم والفقه السديدين، أن يُعْنى بالتعرُّف على القواعد الفرعية التطبيقيّة، المطلوبة لتحصيل الفقه في مختلف العلوم؛ بحيث يَقِف على تلك القواعد فيما يَخُصُّ كلَّ علْمٍ مستقِلًاّ، ويُراعيها في طلبه للعلم. وعلى سبيل المثال أُورِدُ فيما يلي بعض القواعد المطلوبة لدراسة الحديث وفقهه.
[ ١٣٤ ]