الحمد لله، والصلاة والسلام على عبده وخاتم رسله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى أتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذا هو الإصدار الثامن من سلسلة: "دراسات في المنهج"، وقد جاء بعنوان: "طريقك إلى الإخلاص والفقه في الدِّين: المفهوم، والأهمية، والمقاييس والمظاهر"، وهو جزءٌ مِن موضوع كنت كتبتُه بعنوان: "الدعوة في الكتاب والسنة: الواجب والمنهج والوسيلة".
وقد جاء هذا الموضوع ثمرةَ معاناةٍ طويلة وسنوات غير قليلة، في مجال التدريس والمحاضرات وبعض الإسهامات الدعوية المتعددة في إطار الموضوع، وثمرةَ صحبةٍ متدبِّرة لآيات الكتاب العزيز، ولأحاديث النبي ﷺ، واستفتائها في مشكلات المسلم في هذا العصر؛ ومِنها: ضعفُ الفقه في الدين، وضعْف الفقه في جانب الدعوة إليه؛ فأحببت إبراز معالم هذين الفقهين، وتأصيلهما تأصيلًا شرعيًا في ضوء نصوص الوحي الإلهيّ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا مِن خَلْفه -أعني كتاب الله وسنة رسوله ﷺ-.
ولا يُنْكر ما لثقافة الإنسان ومطالعاته السابقة، مِن الأثر المباشر أو غير المباشر في مثل هذا العمل، سواء شعر صاحبه أو لم يشعر، والله سميعٌ عليم،
[ ٥ ]
﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يَرَهْ ﴾، وجزى الله كل مَن كان سببًا لشيءٍ مفيدٍ بأيّ صورةٍ: مباشرة أو غير مباشرة.
وقد اطّلع على مسوّدات الموضوع عدد من الإخوة الفضلاء، وطلاّبي الأعزاء؛ فاستفدتُ من ملحوظاتهم واقتراحاتهم القيّمة، وكان عدد منهم
-بعد ذلك- يُلحُّ على إخراجه، ويسأل عنه ما بين فينةٍ وأخرى؛ فكان هذا من أسباب توَجّهي لإخراجه.
ثم أشكر كلَّ أخٍ أعانني في إخراج هذه الأوراق، وأَخصُّ الأخ العزيز أبا عاصمٍ، الأستاذ: عبد الله المحمديّ؛ فقد بذَلَ جهدًا مشكورًا في القراءة والتصحيح والرأي، جزاه الله خيرًا. كما أشكر أخي العزيز المهندس أبا سهيل: محمد بن ناصر ابن محمود، على ما بذله مِن جهود مشكورة لمساعدتي في مجال الحاسب الآليّ "الكمبيوتر"، لا أستطيع مكافأته عليها، جزاه الله خيرًا. كما أشكر للأخ العزيز د. سعيد صيني آراءه وملحوظاته القيّمة التي قدّمها لي. جزى الله الجميع خير الجزاء.
أسأله سبحانه أن يكون هذا عملًا نافعًا مفيدًا، وأن يكون سهمًا مقبولًا عند الله تعالى وعند عباده الصالحين، في مجال: التأصيل الشرعي، وفقْه الكتاب والسنّة، وفقْه الدعوة في ضوء نصوص الكتاب والسنة ومقاصدها.
والحمد لله أوّلًا وآخرًا.
وصلى الله على خاتم الرسل والأنبياء، وأصحابه أجمعين.
عبد الله بن ضيف الله الرحيلي
المدينة المنورة
١٤/ محرّم/١٤١٩هـ
[ ٦ ]
منهج البحث:
- اشترطت على نفسي ألا أعتمد في الاستدلال إلا على دليل صحيح من النقل أو العقل.
- عزوتُ الآيات إلى المصحف الشريف، واتّبعتُ في ذلك طريقةَ محمد فؤاد عبد الباقي، ﵀، بذكْر رقم الآية أو الآيات أوّلًا، فاسم السورة، فرقم السورة"١".
- خرّجت ما أوردته من الأحاديث تخريجًا مختصرًا اقتصرتُ فيه على العزو إلى مصدرٍ صحيح، أو الاقتصار على الاعتماد على حديثٍ صحيحٍ.
- إذا كان الحديث في الصحيحين فإنني لم أُلْزم نفسي إلا بإحالته إلى أحدهما، أيًا كان: البخاري أو مسلمًا؛ لأن هذا هو الذي يحقق الغرض من عزو الحديث هنا، وهو بيان أنه صحيح. وعزوت الأحاديث إلى مصادرها بذكر رقم الحديث، ولا سيما إذا كان في الصحيحين.
واتّبعت في عزو الأحاديث الإحالة على رقم الحديث بحسب عددٍ مِن الطبعات المتوافقة مع ترقيم كتاب "مفتاح كنوز السنّة"، وكتاب "المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي".
فاعتمدت في العزو إلى صحيح البخاري على نُسْخة "فتح الباري بشرح صحيح البخاري"، لابن حجر العسقلاني، القاهرة، ط. المكتبة السلفية ومطبعتها، بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي. فإذا ذكرت رقم الحديث في
_________________
(١) وهو ما جرى عليه في كتابه: "المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم"
[ ٧ ]
صحيح البخاري فالمقصود رقْمه في هذه الطبعة وإلا بيّنتُ الطبعة المقصودة.
واعتمدت ترقيمَ محمد فؤاد عبد الباقي في عزوي الأحاديث إلى صحيح مسلم؛ بذكْر الرقم الخاصّ، ثم ذكْر الرقم العامّ بين قوسين.
هذا كله ما لم أَنصَّ على طبعة أُخرى للكتاب الذي أخرجت الحديث منه.
[ ٨ ]