ولْيُعلمْ أن اشتراط هذه الخصال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مما يوجب الصعوبةَ على كثيرٍ من النفوس؛ فيظنّ أنه بذلك يَسْقط عنه؛ فَيَدَعه.
وذلك مما يضرّه، أكثرَ مما يضرّه الأمرُ بدون هذه الخصال، أو أقلّ.
فإن ترْك الأمرِ الواجبِ معصيةٌ.
وفِعْل ما نهى الله عنه في الأمر معصية.
فالمنتقل من معصية إلى معصية كالمستجير من الرمضاء بالنار، أو كالمنتقل من دِيْنٍ باطلٍ إلى دِيْنٍ باطلٍ.
[ ١٩٥ ]
قد يكون الثاني شرًا من الأول، وقد يكون دونه، وقد يكونان سواء.
فهكذا تجد المقصِّر في الأمر والنهي، والمعتدي فيه؛ قد يكون ذنْبُ هذا أعظمَ، وقد يكون ذنْبُ ذاك أعظمَ، وقد يكونان سواء.
[ ١٩٦ ]