والأدلة الشرعية على فرضية التغيير كثيرة نذكر منها:
١ - أن الله ﷿ قد وصف هذه الأمة بالخيرية لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر كما قال تعالى ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (١).
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -كما يذكر العلماء- واجب على كل مسلم، كلٌّ بحسب استطاعته.
وأي منكر أكبر من غياب شريعة الله وحكمه في الأرض؟! وأي معروف أكبر من العمل لرفعة الإسلام وهيمنة شريعته على الناس.
٢ - ويقرر الفقهاء في حكم الجهاد في الإسلام أنه إن غلب العدو على بلد من بلاد الإسلام، أو ناحية من نواحيها ففرض عين، فتخرج المرأة والعبد بلا إذن الزوج والمولى، وكذا يخرج الولد من غير إذن
_________________
(١) آل عمران: ١١٠.
[ ٢٦ ]
والديه والغريم بغير إذن دائنه (١).
وكما نرى الآن أن الكثير من بلدان المسلمين قد استولى عليها الكفار، فالمسجد الأقصى -أولى القبلتين وثالث الحرمين- أسير في أيدي أبناء القردة والخنازير، وكشمير مغتصبة في أيدي عباد البقر من الهنود، والفلبين وبلاد البلقان .. و
فهذه وغيرها بلاد اغتصبت من المسلمين ولم يتمكن أهلها من الدفاع عنها فوجب -كما قرر الفقهاء- تحرير هذه البلاد على الأقرب فالأقرب.
ونحن جميعًا -وإن اختلفت أماكننا- قريبون من بلاد إسلامية مغتصبة فوجب علينا جميعًا تحريرها وكل ما يؤدي إلى القيام بهذا الواجب فهو واجب كما تقول القاعدة الأصولية: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.