وما نقوله هذا ليس أمانيّ ولا أضغاث أحلام .. لأن الله ﷿ سيمكن لدينه في الأرض شئنا أم أبينا .. سيمكن لدينه بنا أو بغيرنا .. فإن أبينا أن نسير في هذا الطريق فسيقبض الله قومًا غيرنا ليسيروا فيه ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ (١) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (٢).
_________________
(١) محمد: ٣٨.
(٢) المائدة: ٥٤ - ٥٦.
[ ٣٤ ]
فهلم يا أخي إلى العمل، ولا تنتظر أكثر من ذلك فتفاجأ بالموت ثم سؤال الله لك، وهناك ستندم حيث لا ينفع الندم.
واعلم يا أخي أن الله ﷿ قد أعد جزيل المثوبة لمن يسير في هذا الطريق.
فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّابِرُ فِيهِنَّ كَالقَابِضُ عَلَى الجَمْرِ، لِلْعَامِلُ فِيهَا أَجْرَ خَمْسِينَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ: خَمْسِينَ مِنْهُمْ أَوْ خَمْسِينَ مِنَّا؟ قَالَ: خَمْسِينَ مِنْكُمْ» (١).
وتذكر دائمًا أن طريق الجنة محفوف بالمكاره .. لكنها تستحق .. فعن أنس ﵁ عن النبي -ﷺ- قال: «يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فَيُصبَغُ في النار صبغة ثم يقال له: يا ابن آدم هل رأيت خيرًا قط؟ هل مرّ بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط؟ وهل مرّ بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا ربّ ما مرّ بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط» (٢).