لقد اتضح بالتجربة أن المسلم لا يستطيع أن يستمر في كلا الأمرين بنفس القوة إلا في حالة واحدة وهي: وجود بيئة صالحة ووسط طيب فيه يعتنق هذه الأفكار ويسعى سعيًا جادًا إلى إصلاح نفسه ودعوة غيره ..
في هذا الوسط يعيش المسلم ويتأثر من خلاله، فيعطي ويأخذ من محاسن الأخلاق والصفات، ووجود هذا الوسط ضروري ولو كان من اثنين فقط لأن «الشَّيْطَان مَعَ الْوَاحِد وَهُوَ من الِاثْنَيْنِ أَبْعَد» (١) «وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية» (٢) كما قال
_________________
(١) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه ولكن رواه ابن المبارك عن محمد بن سوقه.
(٢) من حديث أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «ما= من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا وقد استحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية» رواه أبو داود بإسناد حسن.
[ ٤٠ ]
-ﷺ- .. فكم من شباب فقد نفسه لأنه كان يسير بمفرده وتأمل ما قاله الله ﷿ لرسول --ﷺ-- ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ (١).