وأحذر نفسي وإياك من ترك السير في طريق الدعوة بدعوى أننا ضعفاء ولا نستطيع أن نتحمل الابتلاء .. فهذا من تلبيسات إبليس ليقعدنا عن الجهاد كما أخبر الرسول --ﷺ-- في الحديث السابق .. فالله ﷾ يعلم ضعفنا وقلة حيلتنا، ومع ذلك طالبنا
_________________
(١) رواه البيهقي والنسائي وابن حبان في صحيحه.
[ ٣٧ ]
بالدعوة إليه والجهاد في سبيله .. وهو سبحانه عندما يبلونا فإنما يريد أن يبين لنا هل نستحق الجنة أم النار ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ (١) ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (٢).
ويبلونا سبحانه لكي نهرع إليه بالذلة والمسكنة والفقر والاستغاثة ألم تقرأ دعاء النبي --ﷺ-- وهو عائد من الطائف بعد أن أُوذي واستُهزئ به: «اللَّهُمَّ إِلَيْك أَشْكُو ضعف قوتي وَقلة حيلتي وهواني على النَّاس .. يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمينَ .. أَنْت رب الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنت رَبِّي إِلَى من تَكِلنِي؟ إِلَى بعيد يتجهمني أَو إِلَى عَدُوٌّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي .. إِن لم يكن بك غضب عليَّ فَلَا أُبَالِي، لَكِن عافيتك هِيَ أَوْسَعُ لِي .. أَعُوذُ بِنورِ وَجهِكَ الَّذِي أشرقت لَهُ الظُّلُمَات وَصلح عَلَيْهِ أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .. أَن يحلّ عليَّ غَضَبكَ أَوْ يَنزِلَ بِي سَخَطك .. لَك الْعُتْبِي حَتَّى ترْضى .. وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بك».
فإذا قعدت بنا أنفسنا خوفًا من الابتلاء، فسيأتي يوم نعض فيه أناملنا عندما نرى الركب قد سبقنا ونحن نراوح في أماكننا.
_________________
(١) محمد: ٣١.
(٢) البقرة: ٢١٤.
[ ٣٨ ]
فإذا سألنا الله ﷿ عن سبب تخلفنا فهل نستطيع الجواب؟! أيهما أشد علينا: الصبر على محن الدنيا أم الصبر على النار؟! فهلمَّ يا أخي إلى العمل .. ولنسارع بعقد البيعة مع الله حتى نفوز بالجنة: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (١) وليكن اعتصامنا بالله هو زادنا على الطريق ولا نستوحش من قلة السائرين .. فحسبنا أن الله معنا.
_________________
(١) التوبة: ١١١.
[ ٣٩ ]