فالمتأمل لحال الأمة الإسلامية اليوم يجدها أشتاتًا متفرقة.
ففي عصرنا هذا نُحِّيت الخلافة الإسلامية وقسمت أمة الإسلام إلى أكثر من أربعين دويلة لا يطبق الإسلام الكامل في واحدة منها، تولى الحكم في غالبيتها دعاة على أبواب جهنم، نشروا الفساد وأغرقوا الشعوب في حبّ الشهوات والجنس، وخرّبوا الأخلاق، فأصبح العرى هو الأساس والتديّن هو التطرّف والتخلّف .. حاربوا العقيدة بأدعياء حرية الفكر وحاربوا فنون القوة بفنون اللّذة .. حتى أمسى الذي يحافظ على دينه كالقابض على الجمر ينتظر في كل ليلة من يطرق
_________________
(١) يوسف: ١٠٨.
[ ٢٣ ]
بابه من زوار الفجر ليلقيه في السجن بتهمة العمل للإسلام لقد اجتمعت على أمتنا كل أمم الأرض من صليبيين حاقدين، وشيوعيين ملحدين ويهود طامعين، ووثنيين شامتين، وحتى عبّاد البقر .. كل هؤلاء اجتمعوا علينا ليبيدونا .. يقولون لنا: جاء وقت تصفية الحساب، يكفي أن تضع أصابعك عشوائيًا على أي مكان من خريطة العالم فسيقع على خط أحمر ينزف بدماء المسلمين.
يكفي أن تقرأ الصحف فتكتشف مذبحة جديدة للمسلمين كتلك التي تعرض لها المسلمون في بلغاريا عندما رفضوا تغيير أسمائهم الإسلامية بأخرى نصرانية، فقامت سلطات الإلحاد هناك بقتل المئات، ونسف المساجد بالديناميت واكتساحها بالبلدوزرات والأوناش، بل حُولت بعضها إلى مخازن للخمور!!.
بل إنني لا أكون مبالغًا إذا قلت: إنه في الوقت الذي تقرأ فيه هذه السطور يكون مسلم قد قتل، وآخر في السجن يتأوه من صنوف العذاب، وأخت مسلمة تنتهك حرمتها، وطفل مسلم يموت جوعًا هذا بخلاف المذابح الموسمية. ففي هذا الصيف مذبحة للمسلمين في الهند، وهذا الخريف في بورما، وهذا الشتاء في الفلبين، وهذا الربيع في اريتريا .. أما كشمير وفلسطين فالعرض مستمر، والمذابح لا تتوقف صيفًا أو شتاء كل هذا لا لشيء إلا لأنهم مسلمون
كل دماء العالم غالية، ومن أجلها صيغت القوانين إلا دم المسلم، فهو في نظرهم أرخص دم، بل على العكس فإنهم يكافئون من يريق هذا الدم.
[ ٢٤ ]
لقد بادلت إسرائيل ألفًا من الأسرى اللبنانيين المسلمين مقابل ثلاثة فقد من الأسرى اليهود، وكانت الصفقة في نظر اليهود رابحة.
لقد انطبق حالنا مع ما قاله الرسول -ﷺ-: «يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا ..» (١).
أصبحنا أضيع من الأيتام على مائدة اللئام ..
هُدِّمت مساجدنا.
قُتل الراكعون الساجدون ..
انتُهكت أعراض المحصنات المؤمنات .. تخيل أن هذه الأخت التي تغتصب هي أمك .. هي أختك .. هي زوجتك .. ماذا سيكون موقفك؟ هل ستقف مكتوف الأيدي أم ستتحرك؟ إذن فاعلم أن أختك أو أمّك أو زوجتك أو ابنتك معرضة لذلك في يومٍ ما، إن بقي الحال على ما هو عليه ولم نعمل على تغييره.