وسلم: (إن الله ﷿ قال: إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون إليه ثان ولو كان له واديان لأحب أن يكون إليهما ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ثم يتوب الله على من تاب) (١)
٦ - ومن الأسباب أيضًا: الانشغال بالمال والزوجة والأولاد، يقول الله ﷿: ﴿واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ (٢)
ويقول ﷿: ﴿زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب﴾ (٣)
ومعنى هذه الآية أن حب هذه الأشياء وفي مقدمتها النساء والبنون إذا كان مقدمًا على طاعة الله ورسوله فإنه مستقبح مذموم صاحبه، أما إن كان حب ذلك على وجهه الشرعي المعين على طاعة الله فهو محمود صاحبه وقد قال النبي ﷺ: (حبب إليّ من الدنيا النساء والطيب وجعل قرة عيني في الصلاة) (٤)
وكثير من الناس ينساق وراء الزوجة في المحرمات وينساق وراء الأولاد منشغلًا عن طاعة الله، وقد قال النبي صلى الله عليه
_________________
(١) رواه أحمد ٥/ ٢١٩ وهو ففي صحيح الجامع ١٧٨١ ..
(٢) الأنفال /٢٨.
(٣) آل عمران /١٤.
(٤) رواه أحمد ٣/ ١٢٨ وهو في صحيح الجامع ٣١٢٤.
[ ٢٨ ]
وسلم: (الولد محزنة مجبنة مجهلة مبخلة) (١)
قوله مبخلة: إذا أراد الإنسان أن ينفق في سبيل الله ذكره الشيطان بأولاده فيقول: أولادي أحق بالمال أبقيه لهم يحتاجونه من بعدي فيبخل عن الإنفاق في سبيل الله، وقوله: مجبنة أي إذا أراد الرجل أن يجاهد في سبيل الله يأتيه الشيطان فيقول تقتل وتموت فيصبح الأولاد ضياعًا يتامى، فيقعد عن الخروج للجهاد، وقوله: مجهلة أي يشغل الأب عن طلب العلم والسعي في تحصيله وحضور مجالسه وقراءة كتبه. وقوله: محزنة أي إذا مرض حزن عليه وإذا طلب الولد شيئًا لا يقدر عليه الأب حزن الأب، وإذا كبر وعق أباه فذلك الحزن الدائم والهم اللازم.
وليس المقصود ترك الزواج والإنجاب ولا ترك تربية الأولاد، وإنما المقصود التحذير من الانشغال معهم بالمحرمات.
وأما فتنة المال فيقول ﵊: (إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال) (٢)
والحرص على المال أشد إفسادًا للدين من الذئب الذي تسلط على زريبة غنم وهذا معنى قول النبي ﷺ: (ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف
_________________
(١) رواه الطبراني في الكبير ٢٤/ ٢٤١ وهو في صحيح الجامع ١٩٩٠.
(٢) رواه الترمذي ٢٣٣٦ وهو في صحيح الجامع ٢١٤٨.
[ ٢٩ ]