بعضها بعضًا تحته، والمتساقطون فيها أضعاف أضعاف الناجين، فينفتح في قلبه عين يرى بها ذلك ويقوم بقلبه شاهد من شواهد الآخرة يريه الآخرة ودوامها والدنيا وسرعة أنقضائها. (١)
والقرآن العظيم فيه ذكر كثير لمشاهد اليوم الآخر في سورة ق والواقعة والقيامة والمرسلات والنبأ والمطففين والتكوير، وكذلك في مصنفات الحديث مذكورة فيها تحت أبواب مثل القيامة، والرقاق، والجنة، والنار ومن المهم كذلك في هذا الجانب قراءة كتب أهل العلم المفردة لهذا الغرض مثل حادي الأرواح لابن القيم، والنهاية في الفتن والملاحم لابن كثير، والتذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للقرطبي، والقيامة الكبرى والجنة والنار لعمر الأشقر وغيرها، والمقصود أن مما يزيد الإيمان العلم بمشاهد القيامة كالبعث والنشور، والحشر، والشفاعة، والحساب، والجزاء، والقصاص، والميزان، والحوض، والصراط، ودار القرار، والجنة أو النار.
١٠ - ومن الأمور التي تجدد الإيمان: التفاعل مع الآيات الكونية روى البخاري ومسلم وغيرهما: (أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عرف ذلك في وجهه) فقالت عائشة: يا رسول الله، أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية، فقال: (يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب قد عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا:
_________________
(١) مدارج السالكين ١/ ١٢٣.
[ ٦١ ]
(هذا عارض ممطرنا) (١)
وكان ﷺ يقوم فزعًا إذا رأى الكسوف كما جاء في صحيح البخاري عن أبي موسى ﵁ قال: (خسفت الشمس فقام النبي ﷺ فزعًا يخشى أن تكون الساعة). (٢)
وأمرنا ﵊ عند الكسوف والخسوف أن نفزع إلى الصلاة وأخبر أنهما من آيات الله التي يخوف بها عباده، ولا شك أن تفاعل القلب مع هذه الظواهر والفزع منها يجدد الإيمان في القلب، ويذكر بعذاب الله، وبطشه، وعظمته، وقوته، ونقمته، وقالت عائشة: (أخذ رسول الله ﷺ بيدي ثم أشار إلى القمر فقال: يا عائشة: استعيذي بالله من شر هذا فإن هذا هو الغاسق إذا وقب) (٣)
ومن أمثلة ذلك أيضًا: التأثر عند المرور بمواضع الخسف والعذاب وقبور الظالمين، فقد روى ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه لما وصلوا الحجر: (لا تدخلوا عليهم هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم) (٤)
هذا والناس اليوم يذهبون إليها للسياحة والتصوير فتأمل!
_________________
(١) رواه مسلم ٨٩٩.
(٢) فتح الباري ٢/ ٥٤٥.
(٣) رواه أحمد ٦/ ٢٣٧ وهو في السلسلة الصحيحة.
(٤) رواه البخاري رقم٤٢٣.
[ ٦٢ ]