وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك، يلن قلبك وتدرك حاجتك) (١)
وهذا شاهد مباشر لموضوع علاج ضعف الإيمان.
٧ - ومن علاجات ضعف الإيمان: الخوف من سوء الخاتمة، لأنه يدفع المسلم إلى الطاعة ويجدد الإيمان في القلب، أما سوء الخاتمة فأسبابها كثيرة منها: ضعف الإيمان والانهماك في المعاصي وقد ذكر النبي ﷺ لذلك صورًا مثل قوله ﷺ: (من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ - أي يطعن - بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ومن شرب سمًا فقتل نفسه فهو يتحساه - أي يشربه في تمهل ويتجرعه- في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا) صحيح مسلم رقم ١٠٩. وقد حدثت في عهده ﷺ وقائع من هذا فمنها قصة الرجل الذي كان مع عسكر المسلمين يقاتل الكفار قتالًا لم يقاتله أحد مثله فقال النبي ﷺ: (أما إنه من أهل النار) فتتبعه رجل من المسلمين فأصاب الرجل جرح شديد فاستعجل الموت فوضع سيفه بين ثديه واتكأ عليه فقتل نفسه. (٢)
وأحوال
_________________
(١) الحديث رواه الطبراني وله شواهد، انظر السلسلة الصحيحة ٢/ ٥٣٣.
(٢) القصة في صحيح البخاري، فتح ٧/ ٤٧١.
[ ٥٥ ]
الناس في سوء الخاتمة كثيرة سطر أهل العلم عددًا منها، فمن ذلك ما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب " الداء والدواء " أنه قيل لبعضهم عند موته قل لا إله إلا الله فقال: لا أستطيع أن أقولها، وقيل لآخر قل لا إله إلا الله فجعل يهذي بالغناء، وقيل لتاجر - ممن ألهته تجارته عن ذكر الله - لما حضرته الوفاة قل لا إله إلا الله فجعل يقول هذه قطعة جيدة هذه على قدرك هذه مشتراها رخيص حتى مات. (١)
ويروى أن بعض جنود الملك الناصر نزل به الموت فجعل ابنه يقول له: قل لا إله إلا الله فقال: الناصر مولاي فأعاد عليه القول وأبوه يكرر الناصر مولاي، الناصر مولاي ثم مات، وقيل لآخر قل لا إله إلا الله فجعل يقول الدار الفلانية أصلحوا فيها كذا والبستان الفلاني افعلوا فيه كذا، وقيل لأحد المرابين عند موته قل لا إله إلا الله فجعل يقول عشرة بأحد عشر يكررها حتى مات. (٢)
وبعضهم قد يسود لونه أو يتحول عن القبلة وقال ابن الجوزي ﵀ لقد سمعت بعض من كنت أظن فيه كثرة خير وهو يقول في ليالي موته " ربي هو ذا يظلمني " - تعالى الله عن قوله- فاتهم الله بالظلم وهو على فراش الموت ثم قال ابن الجوزي ﵀: فلم أزل منزعجًا مهتمًا بتحصيل عدة ألقى بها هذا اليوم. (٣)
وسبحان الله كم
_________________
(١) طريق الهجرتين ص: ٣٠٨.
(٢) الداء والدواء ص: ١٧٠، ٢٨٩.
(٣) صيد الخواطر ١٣٧.
[ ٥٦ ]