إن الحمد لله نحمده نستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله، ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ (١)
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا﴾ (٢)
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا﴾ (٣)
أما بعد:
فإن ظاهرة ضعف الإيمان مما عم وانتشر في المسلمين، وعدد من
_________________
(١) آل عمران /١٠٢.
(٢) النساء /١.
(٣) الأحزاب /٧٠، ٧١ ..
[ ٥ ]
الناس يشتكي من قسوة قلبه وتترد عباراتهم: " أحس بقسوة في قلبي " " لا أجد لذة للعبادات ""أشعر أن إيماني في الحضيض "، " لا أتأثر بقراءة القرآن "، " أقع في المعصية بسهولة "، وكثيرون آثار المرض عليهم بادية، وهذا المرض أساس كل مصيبة وسبب كل نقص وبلية.
وموضوع القلوب موضوع حساس ومهم، وقد سمي القلب قلبًا لسرعة تقلبه قال ﵊: (إنما القلب من تقلبه، إنما مثل القلب كمثل ريشة معلقة في أصل شجرة يقلبها الريح ظهرًا لبطن) (١)
وفي رواية (مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة الريح ظهرًا لبطن). (٢)
وفي رواية (أشد تقلبًا من القدر إذا اجتمعت غليانًا) (٣)
والله ﷾ هو مقلب القلوب ومصرفها كما جاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه
_________________
(١) رواه أحمد ٤/ ٤٠٨ وهو في صحيح الجامع ٢٣٦٤.
(٢) أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة رقم ٢٢٧ وإسناده صحيح: ظلال الجنة في تخريج السنة للألباني ١/ ١٠٢. وهو شديد التقلب كما وصفه النبي ﷺ بقوله: (لقلب ابن آدم أسرع تقلبًا من القدر إذا استجمعت غليانًا)
(٣) المرجع السابق رقم ٢٢٦ وإسناده صحيح: ظلال الجنة ١/ ١٠٢.
[ ٦ ]
سمع رسول الله ﷺ يقول: (إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء) ثم قال رسول الله ﷺ: (اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك) (١)
وحيث (أن الله يحول بين المرء وقلبه) وأنه لن ينجو يوم القيامة (إلا من أتى الله بقلب سليم) وأن الويل (للقاسية قلوبهم من ذكر الله) وأن الوعد بالجنة لـ (من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب) كان لابد للمؤمن أن يتحسس قلبه ويعرف مكمن الداء وسبب المرض ويشرع في العلاج قبل أن يطغى عله الران فيهلك والأمر عظيم والشأن خطير فإن الله قد حذرنا من القلب القاسي والمقفل والمريض والأعمى والأغلف والمنكوس والمطبوع المختوم عليه.
وفيما يلي محاولة للتعرف على مظاهر مرض ضعف الإيمان وأسبابه وعلاجه، أسأل الله أن ينفعني بهذا العمل وإخواني المسلمين وأن يجزي بالجزاء الأوفى من ساهم في إخراجه وهو سبحانه المسؤول أن يرقق قلوبنا ويهدينا إنه نعم المولى وهو حسبنا ونعم الوكيل.
_________________
(١) رواه أحمد ٦/ ٤ وهو في صحيح الجامع رقم ٥١٤٧.
[ ٧ ]