يكونوا أمثالكم﴾ (١)
١١ - ومنها: أن يقول الإنسان ما لا يفعل قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾ (٢)
ولا شك أن هذا نوع النفاق، ومن خالف قوله عمله صار مذمومًا عند الله مكروهًا عند الخلق، وأهل النار سيكتشفون حقيقة الذي يأمر بالمعروف في الدنيا ولا يأتيه، وينهاهم عن المنكر ويأتيه.
١٢ - ومنها: السرور والغبطة بما يصيب إخوانه المسلمين من فشل أو خسارة أو مصيبة أو زوال نعمة، فيشعر بالسرور لأن النعمة قد زالت، ولأن الشيء الذي كان يتميز عليه غيره به قد زال عنه.
١٣ - ومن مظاهر ضعف الإيمان: النظر إلى الأمور من جهة وقوع الإثم فيها أو عدم وقوعه فقط وغض البصر عن فعل المكروه، فبعض الناس عندما يريد أن يعمل عملًا من الأعمال لا يسأل عن أعمال البر وإنما يسأل: هل هذا العمل يصل إلى الإثم أم لا؟ هل هو حرام أم أنه مكروه فقط؟ وهذه النفسية تؤدي إلى الوقوع في شرك الشبهات والمكروهات، مما يؤدي إلى الوقوع في المحرمات يومًا ما، فصاحبها ليس لديه مانع من ارتكاب عمل مكروه أو مشتبه فيه ما دام أنه ليس محرمًا، وهذا عين ما أخبر عنه النبي ﷺ، بقوله: (من وقع في
_________________
(١) سورة محمد /٣٨ ..
(٢) الصف /٢، ٣.
[ ١٦ ]
الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ..) (١)
بل إن بعض الناس إذا استفتى في شيء وأخبر أنه محرم، يسأل هل حرمته شديدة أو لا؟! وكم الإثم المترتب عليه؟ فمثل هذا لا يكون لديه اهتمام بالابتعاد عن المنكر والسيئات بل عنده استعداد لارتكاب أول مراتب الحرام، واستهانة بمحقرات الذنوب مما ينتج عنه الاجتراء على محارم الله، وزوال الحواجز بينه وبين المعصية ولذلك يقول الرسول ﷺ في الحديث الصحيح: (لأعلمن أقوامًا من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضًا، فيجعلها الله ﷿ هباء منثورًا) قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا، جلهم لنا، أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم قال: (أما أنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلو بمحارم الله انتهكوها) (٢)
فتجده يقع في المحرم دون تحفظ ولا تردد، وهذا أسوأ من الذي يقع في الحرام بعد تردد وتحرج وكلا الشخصين على خطر، ولكن الأول أسوأ من الثاني، وهذا النوع من الناس يستسهل الذنوب نتيجة لضعف إيمانه ولا يرى أنه عمل شيئًا منكرًا ولذلك يصف ابن
_________________
(١) الحديث في الصحيحين واللفظ لمسلم رقم ١٥٩٩.
(٢) رواه ابن ماجة رقم ٤٢٤٥ قال في الزوائد إسناده صحيح ورجاله ثقات وهو في صحيح الجامع ٥٠٢٨ ..
[ ١٧ ]