- الرغبة في الرئاسة والإمارة وعدم تقدير المسؤولية والخطر، وهذا الذي حذر منه رسول الله ﷺ، بقوله: (إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة فنعم المرضعة وبئس الفاطمة) (قوله: نعم المرضعة أي أولها لأن معها المال والجاه واللذات، وقوله: بئس الفاطمة أي: آخرها لأن معه القتل والعزل والمطالبة بالتبعات يوم القيامة) (٢)
وقال ﵊: (إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة وما هي، أولها ملامة، وثانيها ندامة، وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل) (٣)
ولو كان الأمر قيامًا بالواجب وحملًا للمسؤولية في موضع لا يوجد من هو أفضل منه مع بذل الجهد والنصح والعدل كما
_________________
(١) رواه أبو داود رقم ٤٣٤٥، وهو في صحيح الجامع ٦٨٩.
(٢) رواه البخاري رقم ٦٧٢٩.
(٣) رواه الطبراني في الكبير ١٨/ ٧٢ وهو في صحيح الجامع ١٤٢٠.
[ ١٣ ]
فعل يوسف ﵇ إذًا لقلنا أنعم وأكرم، ولكن الأمر في كثير من الأحيان رغبة جامحة في الزعامة وتقدم على الأفضل وغمط أهل الحقوق حقوقهم واستئثار بمركز الأمر والنهي.
- محبة تصدر المجالس والاستئثار بالكلام وفرض الاستماع على الآخرين وأن يكون الأمر له، وصدور المجالس هي المحاريب التي حذرنا منها رسول الله ﷺ بقوله: (اتقوا هذه المذابح - يعني المحاريب -) (١)
- محبة أن يقوم له الناس إذا دخل عليهم لإشباع حب التعاظم في نفسه المريضة وقد قال رسول الله ﷺ: (من سره أن يمثل) أي ينتصف ويقوم (له عباد الله قيامًا فليتبوأ بيتًا من النار) (٢)
ولذلك لما خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير (وفي رواية: وكان أرزنهما) فقال معاوية لابن عامر: اجلس فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من أحب أن يمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار) (٣)
ومثل هذا النوع من الناس يعتريه الغضب لو
_________________
(١) رواه البيهقي ٢/ ٤٣٩ وهو في صحيح الجامع ١٢٠.
(٢) رواه البخاري في الأدب المفرد ٩٧٧ انظر السلة الصحيحة ٣٥٧.
(٣) رواه أبو داود رقم ٥٢٢٩ والبخاري في الأدب المفرد ٩٧٧ وهو في السلسلة الصحيحة ٣٥٧.
[ ١٤ ]