قال الإمام أحمد: ذكر اللَّه الصبر في القرآن في تسعين موضعًا (^١). انتهى.
ونحن نذكر الأنواع التي سيق فيها الصبر (^٢)، وهي عدة أنواع:
أحدها الأمر به كقوله: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [النحل: ١٢٧]، ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ [الطور: ٤٨].
الثاني: النهي عما يضادّه، كقوله: ﴿وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، وقوله ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ [آل عمران: ١٣٩]، وقوله: ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨].
وبالجملة فكل ما نهي عنه فإنه يضاد الصبر المأمور به.
_________________
(١) وذكره ابن القيم أيضًا عن الإمام أحمد في "مدارج السالكين" (٢/ ١٥٢) بلفظ: "نحو تسعين موضعًا". وقال شيخ الإسلام كما في "مجموع الفتاوى" (١٥/ ٣٩): "وقد ذكر اللَّه الصبر في كتابه في أكثر من تسعين موضعًا". وفال الغزالي في "الإحياء" (٤/ ٥٢): "وقد وصف اللَّه تعالى الصابرين بأوصاف، وذكر الصبر في القرآن في نيف وسبعين موضعًا". ولعل كلمة: "سبعين" مصحفة من: "تسعين" والذي في المعجم المفهرس مائة وثلاثة مواضع.
(٢) وذكر ابن القيم أكثر هذه الأنواع في "مدارج السالكين" (٢/ ١٥٣ - ١٥٥). وقد أشار الغزالي في "إحياء علوم الدين" (٤/ ٥٢) إلى بعض الآيات الواردة في الصبر.
[ ١٢٩ ]
الثالث تعليق الفلاح به، كقوله (^١): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)﴾ [آل عمران: ٢٠٠]؛ فعلَّق الفلاح بمجموع هذه الأمور.
الرابع: الإخبار عن مضاعفة أجر الصابر على غيره، كقوله: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ [القصص: ٥٤]، وقوله: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾ [الزمر: ١٠].
قال سليمان بن القاسم (^٢): "كلُّ عملِ يُعرف ثوابُه إلا الصبر، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾ [الزمر: ١٠]. قال: كالماء المنهمر" (^٣).
الخامس: تعليق الإمامة في الدين به وباليقين، قال اللَّه تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)﴾ [السجدة: ٢٤]، فبالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين.
السادس: ظفرهم بمعيّة اللَّه سبحانه لهم، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)﴾ [الأنفال: ٤٦] كما قال أبو علي: "فاز الصابرون بعز الدارين؛ لأنهم نالوا من اللَّه معيّته" (^٤).
السابع: أنه جمع للصابرين ثلاثة أمور لم يجمعها لغيرهم، وهي: الصلاة منه عليهم، ورحمته لهم، وهدايته إياهم، قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ
_________________
(١) في الأصل: "قوله". والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى.
(٢) هو سليمان بن القاسم المصري الزاهد. انظر "الجرح والتعديل" (٤/ ١٣٧).
(٣) أخرجه عنه ابن أبي الدنيا في كتاب "الصبر" رقم (٢٠).
(٤) انظر قول أبي علي، وهو الدقاق في: "الرسالة القشيرية" ص ٢٥٧.
[ ١٣٠ ]
الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].
وقال بعض السلف -وقد عُزّي على مصيبة نالته- فقال: "ما لي لا أصبر وقد وعدني اللَّه على الصبر ثلاثَ خصال، كلُّ خصلة منها خير من الدنيا وما عليها" (^١).
الثامن: أنه سبحانه جعل الصبر عونًا وعدّة وأمر بالاستعانة به (^٢) فقال: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥]، فمن لا صبر له لا عون له.
التاسع: أنه سبحانه علّق النصر بالصبر والتقوى، فقال ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥)﴾ [آل عمران: ١٢٥].
ولهذا قال النبي ﷺ: "واعلم أن النصر مع الصبر" (^٣).
العاشر: أنه سبحانه جعل الصبر والتقوى جُنة عظيمة من كيد العدو ومكره، فما استجن العبد من ذلك بجُنة أعظم منهما، فقال تعالى:
_________________
(١) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٧/ ٢٤٤) عن مطرف بن عبد اللَّه ابن الشخير.
(٢) ساقطة من الأصل، واستدركتها من: (ب)، (م).
(٣) أخرجه أحمد في "مسنده" (١/ ٣٠٧)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٥٤٢) وغيرهما، من حديث ابن عباس ﵄. وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٥/ ٤٩٦ - ٤٩٧).
[ ١٣١ ]
﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠].
الحادي عشر: أنه سبحانه أخبر أن ملائكته تُسلم عليهم في الجنة بصبرهم كما قال تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤)﴾ [الرعد: ٢٣ - ٢٤].
الثاني عشر: أنه سبحانه أباح لهم أن يعاقبوا بمثل ما عُوقبوا به، ثم أقسم قسمًا مؤكدًا غاية التوكيد أن صبرهم خير لهم، فقال: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦)﴾ [النحل: ١٢٦].
فتأمل هذا التأكيدَ بالقسمِ المدلولِ عليه بالواو ثم باللام بعده ثم باللام التي في الجواب.
الثالث عشر: أنه سبحانه رتّب المغفرة والأجر الكبير على الصبر والعمل الصالح، فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١١)﴾ [هود: ١١].
وهؤلاء ثنية (^١) اللَّه من نوع الإنسان المذموم الموصوف (^٢) باليأس والكفر عند المصيبة، والفرح والفخر عند النّعمة، ولا خلاص من هذا الذم إلا بالصبر والعمل الصالح، كما لا تُنال المغفرة والأجر الكبير إلا بهما.
الرابع عشر: أنه سبحانه جعل الصبر على المصائب من عزم الأمور، أي: مما يُعزم عليه من الأمور التي إنما يعزم على أجلّها وأشر فها، فقال: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣]، وقال لقمانُ لابنه: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا
_________________
(١) أي استثناهم اللَّه. وانظر "رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه" ص ٢٢.
(٢) في الأصل: "بالموصوف"، والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى.
[ ١٣٢ ]
أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧)﴾ [لقمان: ١٧].
الخامس عشر: أنه سُبحانه وعدَ المؤمنين بالنصر والظفر، وهي كلمتُه التي سبقت لهم، وهي الكلمة الحسنى، وأخبر أنه إنما نالهم بالصبر، فقال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الأعراف: ١٣٧].
[السادس عشر: أنه سبحانه علّق محبته بالصبر،] (^١) وجعلها لأهله، فقال تعالى ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦)﴾ [آل عمران: ١٤٦].
السابع عشر: أنه أخبر عن خصال الخير أنه لا يُلقّاها إلا الصابرون في موضعين من كتابه:
من سورة القصص في قصة قارون، وأن الذين أوتوا العلم قالوا للذين تَمَنّوا مثل ما أوتي: ﴿وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (٨٠)﴾ [القصص: ٨٠].
وفي سورة حم السجدة (^٢)، حيث أمر العبد أن يدفع بالتي هي أحسن، فإذا فعل ذلك صار الذي بينه وبينه عداوة كأنه حبيب قريب ثم قال: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)﴾ [فصلت: ٣٥].
_________________
(١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى.
(٢) السجدة من أسماء سورة فُصّلت. انظر "زاد المسير": ٧/ ٢٤٠.
[ ١٣٣ ]
الثامن عشر: أنه سبحانه أخبر [أنه] إنما ينتفع بآياته ويتعظ بها الصبّار الشكور، فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٥)﴾ [إبراهيم: ٥].
وقال تعالى في لقمان: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣١)﴾ [لقمان: ٣١].
وقال تعالى في قصة سبأ: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (١٩)﴾ [سبأ: ١٩].
وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (٣٢) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣٣)﴾ [الشورى: ٣٢، ٣٣].
فهذه أربع مواضع (^١) في القرآن تدل على أن آيات الرب إنما يَنتفع بها أهل الصبر والشكر.
التاسع عشر: أنه أثنى علي عبده أيوب بأحسن الثناء على صبره، فقال: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)﴾ [ص: ٤٤]، فأطلق عليه قوله: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ بكونه وجده صابرًا، وهذا يدل على أن من لم يصبر فإنه بئس العبد.
العشرون: أنه سبحانه حكم بالخسران حكمًا عامًّا على كل من لم يكن من أهل الحق والصبر، وهذا يدل على أنه لا رابح سواهم، فقال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: ١ - ٣].
_________________
(١) الصواب: أربعة مواضع، ولعله ذكّر العدد توهمًا لأن المقصود أربع آيات.
[ ١٣٤ ]
قال الشافعي: "لو فكر الناس كلهم في هذه الآية لوسعتهم" (^١).
وذلك أن العبد كماله في تكميل قوّتيه: قوة العلم وقوة العمل، وهما الإيمان والعمل الصالح. وكما هو محتاج إلى تكميل نفسه، فهو محتاج إلى تكميل غيره، وهو التواصي بالحق، والتواصي بالصبر، وآخية ذلك وقاعدته وساقه الذي يقوم عليه إنما هو الصبر.
الحادي والعشرون: أنه سبحانه خص أهل الميمنة بأنهم أهل الصبر والرحمة الذين قامت بهم هاتان الخصلتان، ووصوا بهما غيرَهم، فقال تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨)﴾ [البلد: ١٧، ١٨].
وهذا حصر لأصحاب الميمنةِ فيمن قام به هذان الوصفان، والناس بالنسبة إليهما أربعة أقسام، [هؤلاء خير الأقسام] (^٢) وشرّهم من لا صبر له ولا رحمة، ويليه من له صبر ولا رحمة عنده، ويليه القسم الرابع وهو من له رحمة ورقة ولكن لا صبر له.
الثاني والعشرون: أنه قرن الصبر بأركان الإسلام ومقامات الإيمان كلها: فقرنه بالصلاة، كقوله: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥]. وقرنه بالأعمال الصالحة عمومًا؛ كقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [هود: ١١]. وجعله قرين التقوى، كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ
_________________
(١) انظر لقول الشافعي: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" (٢٨/ ١٥٢)، و"الاستقامة" لشيخ الإسلام أيضًا (٢/ ٢٥٩)، و"تفسير ابن كثير" (١/ ٦٠) و(٤/ ٥٥٠). وقد ذكرها أيضًا المصنف في "رسالته إلى أحد إخوانه" ص ٢٣، وفي "التبيان في أقسام القرآن": ١/ ١٧٥.
(٢) ما بين المعقوفين ليس في الأصل، وأثبته من النسخ الثلاث الأخرى.
[ ١٣٥ ]
يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ [يوسف: ٩٠]. وجعله قرين الشكر، كقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٥)﴾ [إبراهيم: ٥]. وجعله قرين الحق، كقوله: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: ٣]. وجعله قرين الرحمة، كقوله تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧)﴾ [البلد: ١٧]. وجعله قرين اليقين، كقوله: ﴿لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)﴾ [السجدة: ٢٤]. وجعله قرين الصدق ﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]. وجعله سببَ محبته ومعيته وعونه ونصره وحسن جزائه، ويكفيه بعض ذلك شرفًا وفضلًا.
[ ١٣٦ ]