نصَّ ابن القيم على اسم مؤلَّفه هذا في مقدمته حيث قال: "وسميته: عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين".
إلا أنه وقع في المخطوط الأصل اسم الكتاب على ورقة العنوان هكذا: "كتاب عُدّة (^١) الصابرين وذخيرة الشاكرين في الصبر والشكر".
أي بزيادة: "في الصبر والشكر".
أما النسخ الثلاث الأخرى، فقد جاء اسم الكتاب فيها على صفحة العنوان مطابقًا لنص ابن القيم على تسميته.
وهذه الزيادة لا تضر، ولا تُعدّ خلافًا في اسم الكتاب، إذ هي عبارة عن بيانٍ وتوضيحٍ لمضمون الكتاب ومحتواه، واللَّه أعلم.
بل قد تكون لهذه الزيادة فائدةٌ في بيان سبب وهم الحاج خليفة في جعله هذه الجملة كتابًا آخر لابن القيم حيث قال:
في كشف الظنون ٢/ ١٤٣٢ ما يلي: "كتاب الصبر والشكر لشمس الدين محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية المتوفى سنة ٧٥١ إحدى وخمسين وسبعمائة".
مع أنه ذكره باسمه التامّ "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين" في ٢/ ١١٢٩.
أما ما ذكره إسماعيل باشا في كتابه هدية العارفين ٢/ ١٥٨ ضمن
_________________
(١) هكذا جاء مضبوطًا فيه، وسيأتي التنبيه عليه.
[ ٧ ]
مؤلفات ابن القيم بعنوان: "كتاب الصبر والسكن". وتبعه عليه جماعة ممن كتب في ترجمة ابن القيم، منهم: أحمد عُبيد (^١)، ومحمد الفقي (^٢)، ومحمد مسلم الغنيمي (^٣)، وغيرهم. فيظهر أنَّ كلمة "السكن" مصحفة من "الشكر"، إذ هما قريبتان في الرسم، كما لا يخفى. وهذا يعني أنه هو الكتاب السابق الذي ذكره حاجي خليفة بعنوان "الصبر والشكر"، وهو بالتالي "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين"، واللَّه أعلم.
وقد يختصر العلماء اسم الكتاب فيقولون: "عدة الصابرين" حسبُ، وقد ذكر عنوان الكتاب مختصرًا ابنُ رجب (^٤)، وتبعه الداودي (^٥)، وابن العماد (^٦)، والقنوجي (^٧).
أما ضبط اسم الكتاب:
فقال الشيخ بكر بن عبد اللَّه أبو زيد في كتابه "ابن قيم الجوزية: حياته، آثاره، موارده": "والمستفيض في ضبط عين (عدة) هو كسرها مع فتح الدال المهملة مخففة، من الوعد، يُقال: وعده يعده عدة في الخير.
_________________
(١) في مقدمته لكتاب روضة المحبين ص/ ش.
(٢) في مقدمته لكتاب إغاثة اللهفان (ص ٣٤).
(٣) في كتابه: "ابن القيم" ص ١١٦.
(٤) في ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٤٥٠.
(٥) في طبقات المفسرين ٢/ ٩٦.
(٦) في شذرات الذهب ٦/ ١٧٠.
(٧) انظر: التاج المكلل (ص ٤١٩).
[ ٨ ]
وهو ههنا بمعنى: ما وعده اللَّه عباده الصابرين من الأجر الجزيل والثواب العظيم. وهذا يتناسب تمامًا مع الفصل الثاني للعنوان "ذخيرة الشاكرين".
ويصح أن يُقال: (عُدَّة) بضم العين وفتح الدال المشددة؛ لأنه يُقال لغة: أعدّ الشيء بمعنى هيأه وجعله عدّة للدهر، فيكون بمعنى: العدد والأسباب التي بموجبها يتسلح الصابرون، واللَّه أعلم" اهـ.
والحق -كما قال الشيخ- أن كلا الوجهين محتمل، وكذلك كلاهما متناسب مع الفصل الثاني من العنوان، فالذخيرة هي: واحدة الذّخائر، وهي ما ادُخر (^١).
ولعل من يُرجِّح الوجه الثاني يقول: إنه جاء هكذا مضبوطًا على صفحة عنوان النسخة الأصل، كما سبق.
وكذلك يمكن أن يُرجَّح الثاني على الأول من جهة أنه أعم من الأول، فوَعْدُ اللَّه تعالى وما ادّخره للصابرين وللشاكرين، هو من ضمن العُدد والأسباب التي بها يتسلحون، واللَّه تعالى أعلم.