إن الإمام ابن القيم لسعة علمه وكثرة اطلاعه وشمول معرفته وكثرة ما عنده من الفوائد كانت له سِمة عامة في مؤلفاته هي الاستطراد والتوسع وكثرة الأدلة والوجوه ونحوها، كما قال في وصفه الحافظ ابن حجر: "وكل تصانيفه مرغوب فيها بين الطوائف، وهو طويل النفس فيها يتعانى الإيضاح جهده، فيسهب جدًّا" (^١).
لذا فإن من السهل أن يجد من يريد اختصار كتاب ما من كتبه مُسوّغًا له بسبب ذلك. أضف إلى ذلك أهمية كتبه وكثرة فائدتهًا.
_________________
(١) الدرر الكامنة (٣/ ٤٠٢).
[ ٣٤ ]
وقد قام عدد من العلماء والأفاضل باختصار عدة الصابرين.
* فقام الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني (١١٨٢) باختصار هذا الكتاب وسماه: السيف الباتر في يمين الصابر الشاكر (^١).
* وقام محمد مسلم الغنيمي بعرض المادة العلمية للكتاب مختصرة، لإبراز ابن القيم كأديب ومصلح (^٢)، فجاء هذا العرض وكأنه اختصار لهذا الكتاب، والسياق الذي ذكره كله لابن القيم من لفظه مختصرًا (^٣).
* كما قام أحد المعاصرين (^٤) باستلال جزء من الكتاب، وجعل ما استله في بحث مفرد بعنوان: "التفضيل بين الصبر والشكر"، وهو مأخوذ برمته من كتاب "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين" إلا قليلًا.