لما كان صاحب الكتاب هو أعلم الناس بحقيقته وأهميته ومكانته، لذا فإن ما يذكره المؤلف من ذلك هو أولى من بالاعتماد بدلًا من الاستنباط، وقد كفانا ابن القيم مؤونة ذلك حيث ذكر أهميته في مقدمته، وسأنقل ما ذكره مفصلًا في النقاط التالية:
١ - أنه "لما كان الإيمان نصفين: نصف صبر ونصف شكر، كان حقيقًا على من نصح نفسه وأحب نجاتها وآثر سعادتها، أن لا يهمل هذين الأصلين العظيمين، ولا يعدل عن هذين الطريقين القاصدين، وأن يجعل سيره إلى اللَّه بين هذين الطريقين ليجعله اللَّه يوم لقائه مع خير الفريقين، فلذلك وضع هذا الكتاب للتعريف بشدّة الحاجة والضرورة إليهما".
٢ - أن فيه "بيان توقف سعادة الدنيا والآخرة عليهما" -الصبر والشكر-.
٣ - كون هذا الكتاب "كتابًا جامعًا حاويًا نافعًا، فيه من الفوائد ما هو حقيق على أن يُعضّ عليه بالنواجذ، وتُثنى عليه الخناصر".
[ ١١ ]
٤ - ومن أهميته أنه جاء "ممتعًا لقارئه، مريحًا للناظر فيه، مسليًا للحزين، ومنهضًا للمقصرين، محرّضًا للمشمّرين".
٥ - أنه جاء "مشتملًا على نكاتٍ حسانٍ من تفسير القرآن"، و"على أحاديث نبوية معزوة إلى مظانها، وعلى "آثار سلفية منسوبة إلى قائلها".
٦ - ومن أهميته اشتماله على "مسائل فقهية حسان مقرَّرة بالدليل".
٧ - وكذلك فمن أهميته وجود "دقائق سلوكية على سواء السبيل، وذكر أقسام الصبر ووجوهه، والشكر وأنواعه، وفصل النزاع في التفضيل بين الغني الشاكر والفقير الصابر، وذكر حقيقة الدنيا وما مَثَّلها اللَّهُ ورسولُه والسلف الصالح به، والكلام على سِرّ هذه الأمثال ومطابقتها لحقيقة الحال، وذكر ما يذم من الدنيا ويحمد، وما يقرّب منها إلى اللَّه ويبعّد، وكيف يشقى بها من يشقى ويسعد بها من يسعد".
٨ - "وغير ذلك من الفوائد التي لا تكاد تظفر بها في كتاب سواه".
٩ - ومن أهميته أنه "كتاب يصلح للملوك والأمراء، والأغنياء والفقراء، والصوفية والفقهاء".
* * *