بالنظر في الكتاب وجدت أن أهم سماته ما يلي:
١ - أن ترتيب الكتاب جاء ترتيبًا منطقيًا، كما سبق ذكره في المبحث السابق، فخلا الكتاب عن التكرار في المواضيع، أو تداخلها بعضها في بعض، إذا استثنينا الملاحظتين في المبحث السابق.
٢ - أن ترتيب المصنف لكتابه كان على الأبواب، فيقول: "الباب
الأول. . . "، "الباب الثاني. . . " وهكذا.
٣ - أن ترتيب المواضيع داخل الأبواب كان ترتيبًا منطقيًّا أيضًا، ففي الباب الثامن مثلًا: "في انقسامه باعتبار تعلق الأحكام الخمسة به"، ذكر أن الصبر ينقسم بذلك إلى خمسة أقسام: واجب، ومندوب، ومحظور، ومكروه، ومباح، ثم أتى على ذكر هذه الأقسام واحدًا تلو الآخر.
وفي الباب العاشر: "في انقسام الصبر إلى محمود ومذموم" ذكر أنه ينقسم إلى القسمين: مذموم وممدوح، ثم أتى على القسم الأول، ثم القسم الثاني.
وهكذا في سائر أبواب الكتاب.
٤ - من سمات هذا الكتاب أيضًا كثرة الفصول في كثير من الأبواب، ولذلك عدة أسباب منها:
[ ١٧ ]
أ- إذا أراد المصنف الانتقال من جزئية معينة من الموضوع إلى الجزئية التالية عقد فصلًا. فمثلًا في الباب العاشر: "في انقسام الصبر إلى محمود ومذموم" تكلّم أولًا على الصبر المذموم، ولما أراد أن يتكلم على الشق الثاني من الموضوع، وهو الصبر الممدوح قال: "فصل: وأما الصبر المحمود فنوعان. . . " وذكرهما.
ب- عندما يريد ذكر فائدة أو نكتة مهمة لها علاقة بما يذكره، فإنه قد يعقد لذلك فصلًا تنبيهًا لذلك، كما فعل في الباب السادس: "في بيان أقسامه بحسب اختلاف قوته وضعفه ومقاومته لجيش الهوى وعجزه عنه"، فلما ذكر أن لباعث الدين بالإضافة إلى باعث الهوى ثلاثة أحوال، قال في أثناء ذكره للحالة الثانية منها: "فصل: وهاهنا نكتة بديعة يجب التفطن لها. . . " وذكر هذه النكتة، ثم انتقل إلى الحالة الثالثة عاقدًا لها فصلًا جديدًا.
ج - وقد يعقد فصلًا من الفصول إذا عاد إلى الموضوع الرئيس بعد استطراد، كأنه يريد تنبيه القارئ على أنه قد رجع إلى إكمال ما كان بدأه، ومثاله في الباب الثامن.
د- عندما يريد التأكيد على أمرٍ ذكره أو يتعلق به، فإنه قد يعقد لذلك فصلًا، ومثاله في الباب السابع عشر.
٥ - ومن سمات الكتاب ومعالم منهجه الواضحة، كثرة الاستطرادات، ما بين طويل أو قصير، وقد يعتذر المؤلف عن طول الاستطراد بأهميته ونفعه.
ففي الباب الثالث والعشرين: "في ذكر ما احتجت به الفقراء من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار" بعد أن استطرد قال: "ولا تستطل هذا الفصل المعترض في أثناء هذه المسألة، فلعله أهم منها وأنفع، وباللَّه التوفيق".
[ ١٨ ]
٦ - وكذلك من سمات الكتاب محاولة المؤلف التوضيح والبيان للقارئ بحيث لا يدع شبهة إلا ويحاول كشفها، ويجتهد في ذلك اجتهادًا كبيرًا.
ففي الباب التاسع: "في بيان تفاوت درجات الصبر" عندما أراد بيان أن الصبر على فعل المأمور أفضل من الصبر على ترك المحظور ذكر لذلك عشرين وجهًا.
وفي الباب الثالث والعشرين "في ذكر ما احتجت به الفقراء من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار"، عقد فصلًا لذكر أمثلة تُبيّن حقيقة الدنيا، فذكر اثنين وعشرين مثالًا.
٧ - ومن معالم هذا الكتاب: توسع المؤلف في ذكر الأدلة والمرجحات ونحوها، بحيث يحاول استيعاب ما يمكن ذكره في ذلك.
وأمثلته في الباب الثاني عشر والخامس عشر.
٨ - ومن معالم الكتاب عناية المؤلف رحمه اللَّه تعالى الظاهرة بالتفسير وعلومه، كما سيظهر للقارئ بالنظر إلى فهرس الآيات التي فسَّرها المؤلف.
٩ - ومنها أيضًا عناية المؤلف الكبيرة بالاستدلال بالأحاديث والآثار، وأقوال السلف.
١٠ - ومن سمات الكتاب، عناية المؤلف التي لا تخفى باستشهاده بالأبيات الشعرية. يُراجع فهرس الأبيات الشعرية.
١١ - ومنها اهتمام المؤلف بالترجيح بين الأقوال المختلفة، وعدم ترك الأمر دون تحقيق أو ترجيح أو توجيه للأدلة الواردة، وذلك واضح ظاهر.
[ ١٩ ]