عمن غلط فيها واتباع أهلها.
(لمن تورط معهم) (٣).
_________________
(١) كذا في: ١ وق، وفي ت ٢: وحقائق مع ما يجري إلخ، وفي خ: وحقائق منته.
(٢) في ق: (فيجتهد الأمر له).
(٣) في ت ١: (عمن تعرض).
[ ٤٤ ]
وهي ثلاثة:
أولها: تصحيح الإيمان بوجه يؤدي إلى إقامة حرمة الشارع فيما أمر به ونهى عنه، والتبصر في الدين، فقد قال الله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ (١) وقال ﷿: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذب أليم﴾ (٢) قل عز من قائل: ﴿قل هذه سبيلي أدعوا إلى على بصيرة أنا ومن أتبعني﴾ (٣) فبين أن التبصر في الدين أصل من أصوله، وأن من أخذ الأمر رماية في عماية فليس بمتبع للشارع، لكن الناس ثلاثة: عالم متمكن متبصر في أخذ المسائل، يطلب الدليل وإن لم يكن مجتهدا، ومتوسط في الأمور بين العامة والعلماء، فلا يصح اتباعه، إلا لمن تبصر في شأنه، فأوجب له ما علم من الشريعة أن هذا ممن يقتدى به، ثم لا يأخذ منه ما يأباه ما علمه من قواعد الشريعة، إذ لا يجوز لأحد أن يتعدى علمه: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ (٤) وعامي، وحقه أن يقف مع ما لا يشك (٥) في حقيقته من تقوى الله تعالى وذكره، والعمل على الجادة التي لا شك فيها، وإلا فهو مستهزئ بدينه ومتلاعب به، فاعلم ذلك، وإذا لم يكن الفتح فيما جاء عن الله ورسوله ففي أي شيء يكون، نسأل الله السلامة.
الأمر الثاني: البحث عن أحكام الله فيما هو به من حركة وسكون، وما يعرض له من إقبال وإدبار، وذلك لا يصح له إلا بمراقبة أحواله، فلا يعمل بشيء إلا عن علم أو اقتداء بمن يصح الاقتداء به، من عالم ورع، أو فقيه متصدر فيما لا هوى له فيه، ومقام المشيحة نذكره فيما بعد، إن شاء الله سبحانه.
_________________
(١) الحشر ٧.
(٢) النور ٦٣.
(٣) يوسف ١٠٨.
(٤) الإسراء ٣٦.
(٥) في ت ١: (أن يقف على ما يشك في حقيقته).
[ ٤٥ ]
الأمر الثالث: العلم بأصول الطريقة التي هو بها أو يريد سلوكها، فإنما حرموا الوصول بتضييعهم الأصول، وأصول القوم مبنية على الكتاب والسنة، هذا إمام الطائفة وعمدتها، والمرجوع إليه عند الكافة في شأنها، الشيخ أبو القاسم الجنيد (ض)، يقول: علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة، فمن لم يسمع الحديث، ويجالس الفقهاء، ويأخذ أدبه عن المتأدبين، أفسد من اتبعه وتتبعه حرام، وقال أبو سليمان الداراني (١) (ض): إنها لتقع النكتة في قلبي من كلام القوم أياما، فأقول لها: لا أقبلك إلا بشاهدي عدل: الكتاب والسنة، وسئل الشبلي (٢) (ض) عن التصوف، فقال: هو الاقتداء برسول الله (ص) انتهى، والنقل عنهم في هذا الباب كثير، وقد تقدم منه، ومن أراد الوقوف والزيادة فلينظر في محاله ومظانه، وبالله التوفيق.
٦ - فصل