وأقسام البدع ثلاثة:
أولها: البدع الصريحة، وهي ما أثبت من غير أصل شرعي في مقابلة ما ثبت شرعا من واجب أو سنة أو مندوب أو غيره، فأماتت سنة، أو أبطلت حقا ثابتا، وهذه شر البدع وإن كان لها مستند من الأصول والفروع، فلا عبرة به.
الثاني: البدع الإضافية، وهي التي تخاف لأمر لو سلم منها لم تصح المنازعة في كونه سنة، أو غير بدعة بلا خلاف، أو على خلاف مما تقدم، وهذه أكثرية بل غالبة في الزمان، لولا الإطالة لسردنا منها جملة.
الثالث: البدع الخلافية، وهي المبنية على أصلين، يتجاذبها كل منهما بحكمه، فمن قال بهذا قال: بدعة، ومن قال بمقابله قال: سنة، كما تقدم في حزب الإدارة، وذكر الجماعة، وغير ذلك فتأمله.
[ ٤١ ]
فأما مجاري البيع في العبادات - أعني صورها اتفاقا - فكل ما أحدث فيها زيادة أو نقصا فهو بدعة إن ثبت له حكم مخالف أو لم يكن، واختلف في جريها في العادات وفيما لم يرد له حكم خاص، كالأكل والشرب واللباس ونحوه، فقيل: تجري فيه لقول أنس (ض) (أول ما أحدث الناس المناخل والأشنان والشبع) (١) أو كما قال، وقيل: لا تجري في ذلك، وإطلاق أنس (ض) باعتبار الصورة الواقعة فقط، (وعلى الأول يجري ما نقل عن المذهب في العمائم ونحوها كما ذكره في المدخل وغيره) (٢)، والله أعلم.
قلت: ولا ينبغي أن يختلف فيما أحدث من ذلك مع ادعاء أنه من الدين، لأنه زيادة حكم فيه، والله أعلم.
٤ - فصل