السعيد من وُعظ بغيره في السراء والضراء، فإما أن تتعظ بقصص نجاح غيرك فتنجح، وإما أن تتعظ بقصص فشل غيرك فتنجح أيضًا.
خاضت الكثير من الدول قصص نجاحٍ عظيمه، كان لهذه القصص صدى واسعا في حياة البشرية، فلماذا لا نتعظ بهذه القصص ولماذا لا نجعل نجاحنا كنجاحهم؛ ولا يعني أن ما ينطبق على مجتمعهم بشتى تفاصيله ينطبق على مجتمعنا حذو القُذَّة بالقُذَّة، فكل مجتمع له خصوصياته وأحواله لكن ومع الفوارق الزمنية والمكانية والاجتماعية إلا أن الكل متساوٍ في التطوير وقبول التحديث والتجديد.
أوروبا وثورتها مثالٌ عظيم للانتصار على الفقر الثقافي والفقر الاجتماعي والفقر العلمي والفقر السياسي، تجربةٌ عظيمه تحترم لنتائجها مع خلافنا واختلافنا في بعض تفصيلاتها ومجرياتها.
عندما فكر العرب بالثورات ضمن ما يسمى بالربيع العربي تأخروا عشرات السنوات إن لم يكن مئات ولكن لماذا؟
[ ١٢٥ ]
الإجابة على هذا السؤال تحتاج كتبًا وليس كتابًا واحدًا لكن ملخص الأمر أن الثورة العلمية والثقافية والمجتمعية تحتاج إلى التخطيط والتنظيم والدراسة في كل المجالات، وإذا لبست الثورة ثوب الفوضى فأقرأ على البلاد السلام.
الطريق إلى النهضة شائك وصعب وأهم ما في طريق النهضة هو معرفه الطريق والاهتداء إلى سبيل الخلاص.
شهدت مرة إدارة مشروع من مشاريع وكنت قريبًا من المقاول وصاحب العمل وكانت كلفة المشروع تقدر بحوالي عشرة ملايين دينار أردني وهذا المشروع كان يعاني من كثرة الاقتراحات من قبل صاحب العمل والتخبط في الآراء والأفكار، وكان يشتكي المقاول من التغييرات والتعديلات على المشروع، وهذا الأمر مرهق للعمال وصاحب العمل وللمقاول وكان الكل يشتكي فبعد إتمام بعض الأعمال التي أخذت أياما يزور أحد أقرباء المالك المشروع ويبدا يقترح بما عنده من آراء فيستمع المالك لرأيه ويغير كل ما تقدم تم المشروع ولله الحمد وقد زادت مدة العمل المقدرة أكثر من سنه بسبب التخبط في الآراء.
[ ١٢٦ ]
وإلى اليوم وبعد أزيد من عشر سنوات ما زلت أنظر إلى الأخطاء الظاهرة في هذا المشروع ولو ترك العمل لأهله دون تدخل من لا يحسن إلا أن يقترح فتأكد أن المشروع سيحقق نسب نجاح أكبر مما هو عليه الآن.
والحاصل أنه علينا أن نستفيد من خبرات الآخر وعلينا أن نتعلم مناهج التغير والتجديد، وعلينا أن نحتفظ بخصوصيات مجتمعاتنا الفكرية وأن التجديد لا يعني نسف السابق بمجرياته بل التجديد فكرٌ قائم على الاستفادة من فكر الآخر ومن قيم المجتمع ومن حقائق الواقع.
ومما يستخلص أيضًا من هذا الباب أن التفكير يجب أن ينضبط وفق قواعد العلم، والصناعات والتجارة والزراعة الكل يجب أن يتقيد بقيود العلم.
[ ١٢٧ ]