قال أبو حيان: "وهل أدرك السلف الصالح في الدين الدرجات العلى إلا بالعمل الصالح والإخلاص المعتقد والزهد الغالب في كلّ ما راق من الدنيا وخدع بالزبرج وهوى بصاحبه إلى الهبوط؟ وهل وصل الحكماء القدماء
[ ٩٠ ]
إلى السعادة العظمى إلا بالاقتصاد في السعي وإلا بالرضى بالميسور وإلا ببذل ما فضل عن الحاجة للسائل والمحروم؟ فأين يذهب بنا وعلي أيّ باب نحطّ رحالنا؟ وهل جامع الكتب إلا كجامع الفضة والذهب، وهل المنهوم بها إلا كالحريص الجشع عليهما؟ وهل المغرم بحبها إلا كمكاثرهما؟ هيهات!! "