قال أبو حيان: "ثم إني- أيدك الله- ما أردت أن أجيبك عن كتابك لطول جفائك وشدة التوائك عمن لم يزل على رأيك، مجتهدا في محبتك على قربك ونأيك، مع ما أجده من انكسار النشاط، وانطواء الانبساط، لتعاور العلل عليّ، وتخاذل الأعضاء مني، فقد كلّ البصر وانعقد
[ ٩١ ]
اللسان، وجمد الخاطر وذهب البيان، وملك الوسواس، وغلب اليأس من جميع الناس، ولكني حرست منك ما أضعته مني، ووفيت لك بما لم تف به لي، ويعزّ عليّ أن يكون لي الفضل عليك أو أحرز المزية دونك، وما حداني على مكاتبتك إلا ما أتمثله من تشوقك إليّ وتحرقك عليّ، وأنّ الحديث الذي بلغك قد بدّد فكرك، وأعظم تعجبك، وحشد عليك جزعك، والأول يقول:
وقد يجزع المرء الجليد وتبتلي عزيمةَ رأي المرء نائبة الدهر
تعاوره الأيام فيما ينوبه فيقوى على أمر ويضعف عن أمر