تُخلِّد الكثير من الدول والمجتمعات علماءها بصور شتى؛ فمن الدول من يضع صورة العالم على عملة الدولة الرسمية كما تفعل بعض الدول، أو بوضع نصب تذكاري في الساحات والحدائق العامة.
وهكذا تمجد الدول أصحاب العلم والثقافة ورواد المجد، الذين عاشوا لأجل سعادة الناس، وأعلوا من شأن بلادهم علميا ومعرفيا.
وهذا النصب التذكارية تعطي إلهامًا وتوحي إلى الشعب أن صاحب هذا التمثال أو تلك الصورة قدَّم من أجلكم الكثير وعمل طيلة حياته لإسعادكم.
توحي هذه النصب أن أصحابها كانوا يفكرون في إسعاد الناس ورفعة عقولهم ونهضة الأمم وتحقيق الحرية للجميع، سعى هؤلاء لإسعادكم فعليكم أن توجهوا الهِمَمَ لتُخرجوا من بينكم من يحمل راية العلم والمعرفة مثلهم متحفظين بالفضل الكبير لأهل الفضل الذين سبقوكم مقدرين جهودهم.
وهؤلاء العلماء الذين عاشوا لأجلنا ولأجل سعادتنا ربما كانوا معذبين محرومين من أساسيات العيش، بعضهم
[ ١٢٢ ]
رُفضت أفكاره في عصره لأنها تعارض توجهات سياسية أو غيرها وبعضهم مات فقيرًا أو وُجد على سكة حديد ، أو غير ذلك من النهايات الأليمة التي سجلتها كتب التراث.
حدث أحد الفضلاء أن عالمًا جليلًا من علماء المسلمين قدَّم كتبًا ومؤلفات جليلة القدر عظيمة النفع وجد هذا العالم في الصيف يسير متعبًا منهكًا يلبس حذاءً ثقيلًا يلبس في الشتاء وكان الوقت صيفًا فسئل عن ذلك فقال والله لوجدت غيرها للبست.
وهذه صورة من صور ازدراء العلماء في مجتمعاتنا وغيرها الكثير من أعظم الصور للدلالة على أن مجتمعاتنا العربية لا تُقدِّر أصحاب العلم في كثير من الحالات.
ثم إن العالم أو المفكر إن لم يكن قريبًا من أهل الحل والعقد يُزدرى ويُهمَّش ولا تقوم له قائمه، وهذا الغالب وللأسف.
ولا نريد من مجتمعاتنا اليوم تماثيلًا في الساحات لرواد العلم والثقافة العربية على مر العصور، لا نريد منهم أصنامًا في بلادنا بل نريد التقدير الصحيح والذي ينبغي أن يكون.
[ ١٢٣ ]
لا بد من لفت الأنظار للمتقدمين من العلماء في المناهج والخطب والمواعظ والدروس، لابد أن يشغل هذا الأمر جزءًا من حياه أطفالنا وكبارنا وأن العالم العربي مليء بالعلماء الفضلاء.
وذلك من خلال استخدام جميع الوسائل الحديثة تحتاج إلى مسرحيات للأطفال وتصور المفكرين والعلماء العرب.
نحتاج إلى صور في المدارس لاختراعات العرب، نحتاج إلى صور كثيرة من الفكر والثقافة وأجود الأقوال والأفكار، ونشر أفكار العرب وفلسفاتهم وثقافاتهم
أما العلماء والمفكرون الذين لا يزالوا على قيد الحياة فهؤلاء لهم علينا حقوق كثيرة، أهمها الرعاية والكفاية حتى لا يبقى العلم جهدا فرديا.
[ ١٢٤ ]